وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ عَلْمَ الْبَاطِنُ هُوَ سِرٌّ مِنْ سَرِي أَجْعَلُهُ فِي قَلْبِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ وَلَا يَقِفُ عَلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرِي.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: كُنْ بَحْرًا لَا يَتَغَيَّرُ فَتَمُوتُ الْبَرْيَاتُ النَّفْسَانِيَّةُ فِيهِ كَمَا غَرِقَ فِرْعَوْنُ وَآلُهُ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يَفْسُدْ الْبَحْرُ، وَتَكُونُ سَفِينَتُهُ سَلِيمَةً جَارِيَةً عَلَيْهِ، وَيَكُونُ الرُّوحُ الْقُدْسِيُّ غَوَّاصًا إِلَى قَعْرِهِ، فَيَصِلُ إِلَى دُرَرِ الْحَقِيقَةِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ لُؤْلُؤُ الْمَعْرِفَةِ وَمَرْجَانُ اللَّطَائِفِ الْمَكْنُونَةِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾(1) فَالْعُلُومُ الْإِلَهِيَّةُ هِيَ مَعْرِفَةُ الصُّوَرِ الْمُجَرَّدَةِ الْغَائِبَةِ عَنْ الْحِسّ مَعْرِفَتُهَا وَمُشَاهَدَتُهَا، وَمَبْدَأُ هَذَا الْعِلْمِ مِنْ جَوْهَرِ النَّفْسِ لِذَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ جَوْهَرِهَا وَمَبْدَئِهَا مِنْ أَيْنَ كَانَتْ قَبْلَ تَعَلُّقِهَا بِالْجَسَدِ وَالْفَحْصِ عَنْ مَعَادِهَا إِلَى أَيْنَ تَكُونُ بَعْدَ فِرَاقِ الْجَسَدِ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ هُوَ مِنْ أَجْلِ الْعَلومِ وَأَرْفَعِهَا مَنْزِلَةً لِأَنَّ مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبِّهِ.
وَقَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ شَبَّهَ اللَّهِ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ فَقَدْ ضَلّ وَمَنْ أَنْكَرَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَهُوَ كَافِرٌ.




