مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 189

فَالْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ بِاللَّهِ الْمُشَاهِدِ لِتَجَلِّيهِ فِي مِرْآةِ الْوُجُودِ يُفِيضُ قَلْبَهُ نُورًا إِذْ تَنْعَكِسُ عَلَى قَلْبِهِ أَسْرَارُ التَّجَلِّيَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَتَنْكَشِفُ لَهُ حَقِيقَةُ هَذَا الْوُجُودِ فِي مَقَامِ الْكَشْفِ وَالظُّهُورِ وَهِيَ السَّعَادَةُ الَّتِي لَا يُسَاوِيهَا شَيْءٌ آخَرُ.

أَمَّا أَصْحَابُ الْعُقُولِ الضَّعِيفَةِ لَمْ تَنْعَكِسْ عَلَى مَرَايَا قُلُوبِهِمْ سُوی صُوَرٌ نَاقِصَةٌ وَعَاجِزَةٌ مِنْ إِشْرَاقٍ وَإِغْرَابٍ وَزِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتٍ يَنْتَزِعُونَهَا مِنْ صُوَرِ عُقُولِهِمْ النَّاقِصَةِ وَأَفْكَارِهِمْ الْخَيَالِيَّةِ مِمَّا لَا وُجُودَ لَهُ فِي تَجَلِّيَاتِهِ وَظُهُورَاتِهِ تَعَالَى وَاعْلَمْ أَنَّ الصِّفَاتِ الْبَشَرِيَّةَ لَا تَفْنَى وَلَا تَغِيبُ إِلَّا عِنْدَ تَجَلِّي الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ، وَبِهَذَا التَّجَلِّي يُغِيبُهُمْ اللَّهُ بِشُهُودِهِ عَنْ شُهُودِهِمْ كَمَا أَنَّ الْجَهْلَ لَا يَرْتَفِعُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الذَّاتِ، فَيَعْلَمُهُ اللَّهُ بِلَا وَاسِطَةٍ عِلْمًا لِدُنْيَا وَيُعَرِّفُهُ مَعْرِفَةً حَقِيقِيَّةً بِمَا عَرَفَهُ مَوْلَاهُ، وَيَعْبُدُهُ بِتَعْلِيمِهِ لَهُ، وَهُنَاكَ يُشَاهِدُ الْأَرْوَاحَ الْقُدْسِيَّةَ، وَتَنْطَقُ نِهَايَتُهُ إِلَى بِدَايَتِهِ، فَمَنْ لَمْ يَصِلْ بِهَذَا الْعِلْمِ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا فِي الْحَقِيقَةِ وَلَوْ قَرَأَ مَا قَرَأَ مِنْ الْكُتُبِ وَالرَّسَائِلِ حَيْثُ لَا يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الرُّوحَانِيَّاتِ وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: الْمُؤْمِنُ سَرِّي، وَأَنَا سِرُّهُ.

الصفحة 106 من 189