فَالْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ هُمْ أَهْلُ الْقُرْبِ الْإِلَهِيِّ وَهُمُ الْمُحَقِّقُونَ الَّذِينَ بَنَى اللَّهُ أَسَاسَ هَذَا الْوُجُودِ عَلَيْهِمْ وَأَدَارَ أَفْلَاكَهُ عَلَى أَنْفَاسِهِمْ وَهُمْ الْمُخَاطَبُونَ بِأَنْوَاعِ الْأَسْرَارِ وَلَطَائِفِهَا وَجَعَلَ اللَّهُ قَوَاعِدَ هَذَا الدِّينِ الْمَتِينِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَرْضِ مَعَارِفِهِمْ وَقُدْسِيَّةِ أَسْرَارِهِمْ وَقَدْ مَلَأَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِاللَّطَائِفِ الَّتِي لَا يَعْرِفُهَا سِوَاهُمْ فَكَلَامُهُ تَعَالَى عِبَارَاتٌ لَهُمْ فِيهَا إِلَى الْحَقَائِقِ إِشَارَاتٌ، وَلِأَمْرِهِ وَتَجَلِّيَاتِهِ رُمُوزٌ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ كُنُوزٌ يَنْقُلُهُمْ الْحَقُّ بِمَعْرِفَةِ مَا أَظْهَرَهُ الْحَقُّ لَهُمْ مِنْ مَكَانَةٍ إِلَى مَكَانَةٍ وَمِنْ حَضْرَةٍ إِلَى حَضْرَةٍ وَمَنْ عَلِمَ إِلَى عِيَانٍ، وَمِنْ عِيَانٍ إِلَى مُشَاهَدَةٍ.
هَذَا مَا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ مِنْ لَطَائِفِ الْإِشَارَاتِ وَحَقَائِقِ الْأَسْرَارِ الَّتِي جَعَلَهَا سُبْحَانَهُ مِلْكًا لِهَذِهِ الطَّائِفَةِ الْخَصِيبِيَّةِ فَهُمْ مَحَلُّ الْمُخَاطَبَةِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَمَوْرِدِ الْإِشَارَاتِ وَمَجْلَى الْبَيَانِ، فَهُمْ عِبَادُ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ مِنْ صَرْفِ الْكَافُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ❁ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾(1)




