مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 189

الْإِبْدَاعُ الرُّوحِيُّ لِآدَمَ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ وَإِبْدَائِهِ مِنْ عَالِمِ الْغَيْبِ إِلَى عَالِمِ الشَّهَادَةِ، وَذَلِكَ بِازْدِوَاجِيَّتِهِ مَعَ حَوَّاءِ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي خَلَقَهَا مِنْ ضَلْعِهِ الْأَيْسَرِ وَهِيَ عَيْنُهُ وَنَفْسُهُ الَّتِي مِنْهَا أَشْرَقُ وَظَهَرَ هَذَا الْوُجُودُ وَسَتُمِيتْ حَوَّاءَ لِأَنَّهَا احْتَوَتْ أَسْرَارَ مَا فِي هَذَا الْوُجُودِ سَمَاءً وَأَرْضًا وَمِنْهَا أَشْرَقَتْ النُّفُوسُ الْجُزْئِيَّةُ لِهَذَا الْخَلْقِ لِإِظْهَارِ مَا يَكْمُنُ فِي بَاطِنِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْمَعْقُولَاتِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْمَحْسُوسَاتِ وَالْحِسِّيَّاتِ مَعَابِرُ إِلَى الْعَقْلِيَّاتِ.

فَالْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ مَعْرِفَةَ هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَمَعْرِفَةَ الْأَسْمَاءِ الذَّاتِيَّةِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ اسْتِحْقَاقُ الْأَصَالَةِ، فَإِنَّهُ الْمُعَبَّرُ عَنْ حَقِيقَتِهِ بِتِلْكَ الْعِبَارَاتِ وَالْمُشَارُ إِلَى لَطِيفَتِهِ بِتِلْكَ الْإِشَارَاتِ وَمِثَالُ الْمُؤْمِنِ لِلْحَقِّ مِثَالُ الْمِرْآةِ الَّتِي لَا يَرَى الشَّخْصُ صُورَتَهُ إِلَّا فِيهَا لِأَنَّ الْحَقَّ هُوَ مِرْآةُ الْوُجُودِ، حَيْثُ يَنْعَكِسُ نُورُ الْمَرْأَةِ عَلَى عَيْنَ النَّاظِرِ فَيَرَى صُورَتَهُ فِيهِ، لِقَوْلِ الْأَمِيرِ:

كُلٌّ يَرَاكَ كَعينِهِ

إِذْ أَنْتَ مِرْآةُ الْوُجُودِ

الصفحة 104 من 189