مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 189

الْمُعْطِيَةِ الْحَيَاةُ وَالنُّمُوُّ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ لِأَنَّهُ لَا وُجُودَ وَلَا بَقَاءَ لِهَذَا الْعَالَمِ إِلَّا بِهَا، وَهِيَ قِنْدِيلُ النُّورِ الَّذِي لَا يُطْفَأُ وَسِرَاجُ الْقُدْرَةِ الَّذِي لَا يَخْبُو فَالْمَعْرِفَةُ الْكَمَالِيَّةُ بِاَللَّهِ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِحَقٍّ وَحَقِيقَةٍ، فَمَعْرِفَةُ الْحَقِّ تُعْرَفُ بِوَاسِطَةِ الْعُقُولِ وَمَدَارِكِهِ، وَالْحَقِيقَةُ تُعْرَفُ بِالْكَشْفِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَالْأَعْيَانُ الثَّابِتَةُ هِيَ حَقَائِقُ الْمَوْجُودَاتِ.

وَالْحَقُّ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ كُلُّ شَيْءٍ وَلَيْسَ هُنَا مِنْ شَيْءٍ آخَرُ غَيْرِ الْحَقِّ وَالْأَعْيَانِ وَلَا أَثَرَ لِشَيْءٍ فِي شَيْءٍ، بَلْ الْأَشْيَاءُ هِيَ الْمُؤَثِّرَةُ فِي أَنْفُسِهَا، كَمَا أَنْ لَيْسَ هُنَاكَ مِنْ شَيْءٍ يَمُدُّ شَيْئًا إِلَى غَيْرِهِ، حَيْثُ أَنَّ الْمَدَدَ هُوَ مِنْ بَاطِنِ الشَّيْءِ إِلَى ظَاهِرِهِ وَالْأَعْيَانُ الثَّابِتَةُ هِيَ مَعَانِي مَعْلُومَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لَا نِهَايَةَ لَهَا، كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ بِهَا لَا يَتَنَاهَى، وَلَوْلَا إِحَاطَةُ عِلْمِهِ تَعَالَى بِهَذِهِ الْمُمْكِنَاتِ لَمْ يَكُنْ لَهَا قَبْلَ ظُهُورِهَا فِي الْأَعْيَانِ ثُبُوتٌ، لَكِنَّ الْعِلْمَ الْمُحِيطَ هُوَ الَّذِي أَكْسَبَهَا وُجُودًا عِلْمِيًّا أَزَلًا وَأَبَدًا فَالْأَعْيَانُ لَا تَتَبَدَّلُ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ وَهِيَ: كَلِمَاتُ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ فَالْعِلْمُ ثَمَّةَ عَيْنُ الْمَعْلُومِ وَالصِّفَةُ عَيْنُ الْمَوْصُوفِ، وَالْعِلْمُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِهِ فَهُمُ الْعُلَمَاءِ أَوْ تُدْرِكَهُ عُقُولُ الْعُقَلَاءِ.

الصفحة 102 من 189