فَالْحِجَابُ جَعَلَ النُّورُ ضِيَاءً وَالضِّيَاءَ ظِلًّا، فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحِجَابِ ظَلٌّ وَإِلَى النُّورِ ضِيَاءٌ، وَالضِّيَاءُ لَهُ الْكَشْفُ، وَالظِّلُّ لَهُ الرَّحْمَةُ، فَجَمْعُ الضِّيَاءِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالرَّحْمَةِ.
وَالْكَشْفُ الضِّيَائِيُّ هُوَ أَتَمُّ الْكُشُوفِ، وُضُوءُ الذَّاتِ هُوَ الْأَسْمَاءُ الْإِلَهِيَّةُ، ثُمَّ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً لِوُجُودِ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْعَالَمُ كُلُّهُ، وَبِالْحَيَاةِ رَحِمَ اللَّهُ الْعَالَمَ وَهِيَ الرَّحْمَةُ الذَّاتِيَّةُ الَّتِي وَسَّعَتْ جَمِيعَ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ فَهِيَ ضِيَاءُ النُّورِ وَظَلُّ الْحِجَابُ، لِأَنَّ الْحَقَّ تَعَالَى لَا يُعْقَلُ إِلَى إِلَّا بِهَذِهِ النَّسَبِ وَهِيَ: "الْحَيَاةُ وَالْعِلْمُ وَالْإِرَادَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامِ" وَهَذِهِ هِيَ نِسْبَةُ الْحَيَاةِ إِلَى الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ فَعَيْنُ الضِّيَاءُ هِيَ عَيْنُ الْكَشْفِ وَالْعِلْمِ، وَعَيْنُ الظِّلِّ هِيَ عَيْنُ الرَّحْمَةِ وَوُجُودُ الظِّلِّ خَلْفَ حِجَابِ الضِّيَاءِ، وَالضِّيَاءُ هُوَ الَّذِي تَرَی بِهِ بِعَيْنِ الْحَقِّ.
فَالْمُؤْمِنُ مِنْ حَيْثُ عَيْنُهُ هُوَ عَيْنُ الظِّلِّ، وَالنُّورُ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْأَشْيَاءُ فَلَا تُدْرِكُ النُّورَ إِلَّا لِأَنَّكَ حَامِلٌ لِلنُّورِ فِي عَيْنِ ظِلِّكَ فَالشَّمْسُ هِيَ رُوحُ الْعَالَمِ وَيَنْبُوعُ النُّورِ وَحَقِيقَةُ الضِّيَاءِ وَسِرُّ الْإِشْرَاقِ وَالْإِغْرَابِ وَمَقَرِّ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ، الْمَشْرِقُ مِنْ نُورِهَا قُوَى النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ الْمُوجِدَةِ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ، وَمِنْهَا سَرَيَانُ الْقُوَّةِ




