مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 189

فَانْظُرْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ إِلَى أَصْلِكَ تَعْرِفُ حَقِيقَتَكَ، وَأَصْلُكَ هُوَ الْغَيْبُ عَيْنُهُ وَمَنْ عَرَفَ أَصْلَهُ عَرَفَ نَفْسَهُ، وَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبِّهِ، فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ظِلِّهُ فَقَدْ أَعْرَضَ عَنْ إِمْكَانِهِ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ إِمْكَانِهِ جَهِلَ الْحَقِّ وَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ لَكَ عَلَى أَنَّهُ رَبُّكَ وَإِلَهُكَ إِلَّا إِمْكَانَكَ وَهُوَ أَنْ تُشَاهِدَ ذَلِكَ فَمَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِأَحَدِيَةِ خَالِقِهِ كَثُرَتِ آلْهَتُهُ وَغَابَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِنَفْسِهِ فَجَهِلَ رَبُّهُ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ لَكَ عَيْنَيْنِ إِلَّا لِتَشَهُّدَهُ بِالْوَاحِدَةِ وَتَشْهَدُ ظِلَّكَ بِالْعَيْنِ الْأُخْرَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ ❁ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ❁ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾(1) أَيْ بَيَّنَّا لَهُ الطَّرِيقَيْن طَرِيقُ النُّورِ وَالظِّلِّ، إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا، فَالْحَقُّ تَعَالَى لَمْ يَقْبِضْ الظِّلَّ إِلَيْهِ إِلَّا لِيُعَرِّفَكَ بِكَ وَبِنَفْسِهِ، لِأَنَّ الظِّلَّ لَمْ يَخْرُجْ إِلَّا مِنْكَ وَلَوْلَاكَ لَمْ يَكُنْ ظِلَّ كَمَا أَنَّ ضِيَاءَ النُّورِ هُوَ الضَّوْءُ الَّذِي لَا يَكُونُ مَعَهُ حِجَابٌ يَسْتُرُهُ وَالنُّورُ حِجَابٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: حِجَابُهُ النُّورُ. وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: نُورَانِي أُرَاهُ.

الهوامش

1البلد ـ الاية 10
الصفحة 100 من 189