فأَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ: أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْحُلُولِ وَأَهْلِ الْحُلُولِ وَمَنْ يَدِينُ وَيَعْتَقِدُ الْحُلُولَ كَمَا أَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الشِّرْذَمَةِ الْحَقِيرَةِ الَّذِينَ يَتَّهِمُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ، أَلَا أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ وَلَعْنَةَ الْمَلَائِكَةِ وَلَعْنَةَ اللَّاعِنِينِ عَلَىٍّ كُلِّ مَنْ يَتَّهِمُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُلُولِ أَوْ يُحَاوِلُ شَيْنَهُمْ وَسَلْبَ مَعْرِفَتَهِمْ أَوْ يَقُولَ فِيهِمْ مَا لَيْسَ فِيهِمْ فَعَلَيْهِ غَضَبٌ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَأَنْزَلَهُ اللَّهُ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ فَالْمُؤْمِنُ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ رَفِيعَةٌ وَدَرَجَتُهُ عَالِيَةٌ، وَقَدْ أَعْطَاهُ اللَّهُ التَّقَدُّمَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ وَأَلْبَسَهُ حُلَّةَ الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ وَجَعَلَ قَلْبَهُ مَكَانًا لِمَشِيئَتِهِ وَعِلْمِهِ وَمَسْكَنًا لِجَلَالِ جَبْرُوتِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ سَكِينَتَهُ الَّتِي مَيَّزَهُ اللَّهُ بِهَا عَنْ سَائِرِ خَلْقِهِ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَأَسْرَارِ تَجَلِّيَاتِهِ وَظُهُورَاتِهِ وَوَهْبِهِ اسْمًا مِنْ أَسْمَائِهِ وَجَعَلَهُ حَجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَارْتَضَاهُ سَكَنًا لَهُ، لِأَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ضَاقَتْ عَنْ سَعَتِهِ، وَلَمْ يَسَعْهُ غَيْرُ قَلْبِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ فَهُوَ فِي هَذَا الْعَالَمِ كَالشَّمْسِ الْمُنِيرَةِ مِنْ حَيْثُ إِشْرَاقُ نُورِهَا وَشُعَاعُ ضِيَائِهَا عَلَى سَائِرِ الْكَائِنَاتِ، كَذَلِكَ عَبْدُهُ الْمُؤْمِنُ هُوَ مَحَلُّ إِشْرَاقِ نُورِ اللَّهِ بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ الْمُفَاضَةَ عَلَيْهِ مِنْ مَوْلَاهُ، وَالْمُفِيضُ بِهَا عَلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ شُعَاعِ هَذَا النُّورِ الْمُطِلِّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ قُوَّتِهِ النَّاطِقَةِ الْقُدْسِيَّةِ وَمَجْرَاهَا اللِّسَانُ النَّاطِقُ بِهَذِهِ الْأَسْرَارِ وَالْكَلِمَاتِ التَّامَّاتِ وَالْأَنْوَارِ الْبَاهِرَاتِ الَّتِي




