وَاعْلُمْ إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْمُتَجَلِّيَ بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِالْعَيْنِ الْأَنْزَعِيَّةِ هِيَ الْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ مُنْفَرِدَةً بِالْقُدْرَةِ الْكُلِّيَّةِ أُحَدِيَّةً أَبَدِيَّةً لَا يُعْرَفُ لَهَا بِدَايَةٌ وَلَا يُحِيطُ بِهَا نِهَايَةٌ.
وَحَوَاءٌ: هِيَ مَشِيئَةُ اللَّهِ الَّتِي أَوْجَدَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا آيَاتِ الْكِتَابِ وَجَمِيعَ مَا فِي هَذَا الْوُجُودِ، كَمَا جَمَعَ الْعَدَدَ كُلَّهُ فِي الْوَاحِدِ حَيْثُ إِذَا وُجِدَ الْوَاحِدُ ظَهَرَ الْعَدَدُ، وَإِذَا غَابَ الْوَاحِدُ عَنْ الْعَدَدِ انْعَدَمَتْ حَقِيقَةُ ذَلِكَ الْعَدَدِ.
فَصْلُ حُرُوفِ الٓمٓ
فَحُرُوفُ الٓمٓ: ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ لَقَدْ جَمَعَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ الثَّلَاثَةُ الْوُجُودَ بِأَسْرِهِ لِأَنَّ فِيهَا الْأَلِفَ: وَهُوَ مِنْ الْعَالَمِ الْأَعْلَى. وَاللَّامَ: هِيَ الْعَالَمُ الْأَوْسَطِ. وَالْمِيمُ: هِيَ مِنْ الْعَالَمِ الْأَدْنَى.
فَقَدْ جَمَعَ "الٓمٓ" الْبَرْزَخَ وَالدَّارَيْنِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالْحَقِيقَتَيْنِ وَالْمَغْرِبَيْنِ وَالْمَشْرِقَيْنِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْمُعْجِزَيْنِ أَعْنِي الْعَجْزَ وَالْمُعْجِزَ اللَّذَانِ أَظْهَرَهُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي الْقُبَّةِ السَّابِعَةِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ كُلِّ ثَلَاثٍ.




