فَصْلُ الْكِتَابِ الْجَامِعِ
اعْلَمُ أَنَّ الْكِتَابَ هُوَ الْجَامِعُ لْجَمِيعَ هَذِهِ الْأَسْرَارَ مِمَّا ذُكِرَ وَمَا لَا يُذْكَرُ وَهُوَ الدَّلِيلُ عَلَى الْحَقِّ وَالْمُؤَدِّي إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَمُفَصَّلٌ بِالْآيَاتِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ذَلِكَ الْكِتَابُ، وَذَلِكَ مُفْرَدٌ مُذَكَّرٌ وَالتَّذْكِيرُ هُوَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ سَيِّدُنَا آدَمُ عَزَّ عِزُّهُ لِكَوْنِهِ هُوَ الْجَامِعُ لِجَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَبِدَوَامِهِ يَدُومُ الْفَيْضُ الْإِلَهِيُّ وَهَذَا الْفَيْضُ مُسْتَمِرٌّ بِدَوَامِ الْأَزَلِ وَبِاسْتِمْرَارِهِ اسْتِمْرَارُ هَذَا الْوُجُودِ.
كَمَا انْ الْآيَاتِ هِيَ لِتَفْصِيلِ سُوَرِ الْكِتَابِ وَبَيَانِ مَعْرِفَةِ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ. وَتِلْكَ مُفْرَدٌ مُؤَنَّثٍ وَالتَّأْنِيثُ هُوَ الْفَرْعُ وَهُوَ حَوَّاءُ، وَحَوَّاءُ لِتَفْرِيقٍ الذَّوَاتِ، وَالْفَرْعُ يَفْتَقِرُ إلَى الْأَصْلِ وَالْأَصْلُ هُوَ آدَمُ عَزَّ عِزُّهُ لِذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ذَلِكَ الْكِتَابُ، أَوَّلًا لِوُجُودِ الْجَمْعِ قَبْلَ الْفِرْقِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَلَّى بِمَظْهَرِ الْجَمْعِ فِي قَوَالِبِ الْفِرَقِ، ظَهَرَ بِعَظَمَةِ الرُّبُوبِيَّةِ فِي إظْهَارِ قَوَالِبِ الْعُبُودِيَّةِ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ.
فَالْحَقُّ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ رَسْمِ الْحُدُودِ وَعَنْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْحُدُوثِ وَلْيَكُنْ دُخُولُك فِي مَقَامِ الْإِطْلَاقِ وَالْاتِّصَافُ بِجَمِيعِ




