مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 152

تِلْكَ الْأَسْرَارُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْمَعَارِفُ الْقُدْسِيَّةُ، ثُمَّ صَعِدْتَ بِهَذِهِ الْأَسْرَارِ إلَى أَنْ صِرْتَ شَيْخًا كَبِيرًا بِعِلْمِكَ وَمَعْرِفَتِكَ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الطِّفْلَ وَالشَّابَّ وَالشَّيْخَ هُوَ أَنْتَ لَا غَيْرُكَ

لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا تَلِيقُ إِلَّا بِكَ لَا بِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ دَقِّقْ بِهِ فِكَرَكَ فَإِنَّهُ مِنْ لَبَابَةِ الْأَسْرَارِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ مُؤْمِنٌ مِنْ شُيُوخِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ مِمَّنْ نَزُورُ مَقَامَاتِهِمْ قَدَّسَهُمْ اللَّهُ إلَّا وَمَرُّوا بِهَذِهِ الْمَرَاحِلُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَلَا يَشِطُّ بِكَ الطَّرِيقُ لِغَيْرِ الْحَقِّ وَتَتَّهِمُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِمْ وَلَا بِمَعَارِفِهِمْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا فِي هَلَاكِكَ وَخُرُوجِكَ عَنْ حَدِّ التَّوْحِيدِ وَتَكُونُ قَدْ قَتَلْتَ نَفْسَكَ بِنَفْسِكَ كَمَا قَتَلَ قَابِيلُ اللَّعِينُ نَفْسَهُ.

فَإِذَا تُمَكِّنَ الْمُؤْمِنَ مِنْ التَّرَقِّي إِلَى صُوَرِ الْفِكْرِ وَمَا يُبْدِيهِ لَهُ مِنْ عَالَمِ الْأَمْرِ، أَنْزَلَ الصُّوَرَ الرُّوحَانِيَّةَ إِلَى الْقُوَى الْحَسَّاسَةِ الَّتِي تَشْعُرُ بِتَغَيُّرَاتِ أَمْزِجَةِ الْحَوَاسِّ حَيْثُ يَسْتَخْرِجُ الْكَنْزَ الثَّمِينَ وَيَصْعَدُ إِلَى عَالَمِ السَّمَاوَاتِ وَيُخَاطِبُ أَمْلَاكَهَا، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ لَطُفَتْ مَعَانِيهَا وَدَقَّتْ مَعَارِفُهَا، لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِنْ نُورِ الْفِكْرِ أَرْوَاحَ مَلَائِكَةِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَوَكَّلَهُمْ بِتَدْبِيرِ نِظَامِ هَذَا الْكَوْنِ وَبحْفَظُ الْعَوَالِمُ الْعَلَوِيَّةُ وَالسُّفْلِيَّةُ فَلَا تَزَالُ الْعَوَالِمُ قَائِمَةً بِأَسْرِهَا مَا دَامَتْ

الصفحة 92 من 152