جَمٌّ غَفِيرٌ لَا يُطَاقُونَ وَلَا يُؤْمَنُ غَوَائِلُهُمْ وَهُمْ الْأَشْرَارُ وَالْمُنَافِقُونَ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ هُمْ أَعْدَاءُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، لَا نَعْبَأُ بِهِمْ وَلَا بِأَقْوَالِهِمْ وَلَا نَشْعُرُ أَنَّ لَهُمْ وُجُودٌ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَجَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ وَمِنْ أَفْعَالِهِمْ.
وَلْنَعُدْ إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ: كَمَا أَنَّ الْفِكْرَ أَحَدُ تِلْكَ الْوُجُوهِ فَهُوَ مِفْتَاحٌ مِنْ مَفَاتِيحِ الْغَيْبِ لَكِنَّهُ نُورٌ، وَأَيْنَ ذَلِكَ النُّورُ الْوَضَّاحُ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَخْذِ هَذَا الْمِفْتَاحِ فَتَفَكَّرْ يَا أَخِي فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْيَوْمُ السَّادِسُ مِنْ أَيَّامِ التَّجَلِّي لِأَنَّ هَذَا الْيَوْمَ هُوَ لِمَوْلَانَا شَمْعُونَ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ سَادِسُ يَوْمٍ فِي خَلْقِ سَمَوَاتِ الْأَرْوَاحِ وَأَرْضِ الْأَجْسَادِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْجَوَاهِرِ الثَّمِينَةِ وَالْعُلُومِ الْمَكْنُونَةِ مِنْ اخْتِرَاعٍ وَإِبْدَاعٍ فِي الْوُجُودِ التَّكْوِينِيِّ الَّذِي كَوَّنَكَ اللَّهُ بِهِ وَأَبْدَعَ صُنْعَتَهُ فِيكَ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْتِوَاءِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَى الْعَرْشِ، لِأَنَّ مَوْلَانَا شَمْعُونَ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ جَوْهَرَتَيْنِ: الْجَوْهَرَةُ الْأُولَى هِيَ الْقَدِيمَةُ الْفَاعِلَةُ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ الْمَفْعُولَةُ وَالْمَنْقُوشُ بِهَا اسْمُهُ الْأَعْظَمُ.
فَتَفَكَّرْ يَا أَخِي مَلِيًّا وَدَقِّقْ بِهِ فَكَرَكَ فِي وُجُودِكَ أَنْتَ كَيْفَ كُنْتَ جَنِينًا ثُمَّ طِفْلًا صَغِيرًا ثُمَّ صِرْتَ شَابًّا مُؤَنِّقًا عِنْدَمَا بَلَغْتِ سِنَّ الْكَمَالِ فِي الرَّابِعَةَ عَشَرَ مِنْ عُمُرِكَ وَدَخَلْتَ هَذَا الْبَيْتَ الشُّعَيْبِيَّ بِطَرِيقَةِ شَيْخِ الْمَذْهَبِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَنَهَلْتَ الْعُلُومَ الْإِلَهِيَّةَ وَتَدَرَّجْتَ فِي هَذَا الدِّينِ الْقَوِيمِ حَتَّى فَاضَتْ عَلَيْكَ




