مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 152

بَنَاهُ بِحِكْمَتِهِ وَهِيَ الْمَجْمُوعُ فِيهَا صُوَرٌ الْعَالَمِينَ جَمِيعًا، وَهُوَ كَمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي بَدْءِ رِسَالَتِي هَذِهِ مِنْ عَالَمٍ الْأَجْسَامُ إِلَى مَالَا نِهَايَةَ لَهُ.

وَهَذَا الْعِلْمُ هُوَ الصَّعْبُ الْمُسْتَصْعَبُ وَالسِّرُّ الْمُسْتَسِرُ الَّذِي حَذَّرَتْ الْمَوَالِي وَأَصْحَابُ الْمَقَامَاتِ مِنْ كَشْفِهِ وَالْإِبَاحَةِ بِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ لِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ: إِنَّ حَقِيقَةَ الْإِنْسَانِ وَسِرَّهُ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ أَنْ تُوضَعَ فِي الْكُتُبِ عَلَى وَجْهِ التَّصْرِيحِ وَإِنَّمَا بِالْإِشَارَةِ وَالتَّلْوِيحِ، فَمَنْ أَفْشَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَسْرَارِ مَعَ غَيْرِ أَهْلِهَا فَقَدْ يَتَعَرَّضُ لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَإِبَاحَةِ دَمِهِ.

وَقَدْ اتَّكَلْتُ عَلَى اللَّهِ وَكَشَفْتُ مَا كَشَفْتُ مِنْ هَذِهِ الْأَسْرَارِ حَيْثُ أَنَّ هُنَاكَ الْبَعْضَ مِنْ إِخْوَانِي الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِمْ وَيَثِقُونَ بِيْ لِذَلِكَ تَعَرَّضْتُ لِكَشْفِ هَذِهِ الْحَقَائِقِ مِنْ أَجْلِهِمْ وَلِأَجْلِهِمْ طَالِبًا مِنْ اللَّهِ وَمِنْهُمْ الرِّضَى وَالدُّعَاءُ.

لِأَنَّ هُنَاكَ الْبَعْضُ مِنْ النَّاسِ يَتَّهِمُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ وَيُحَاوِلُونَ شَيْنَهُمْ وَالرَّدَّ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَهُمْ بِمَعْرِفَةِ أَنْفُسِهِمْ جَاهِلُونَ وَلَا يُمَيِّزُوا بَيْنَ الْمَحْسُوسِ وَالْمَعْقُولِ وَيَدَّعُونَ مَعْرِفَةَ الْحَقَائِقِ وَهُمْ كَاذِبُونَ فَاحْذَرْهُمْ لِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ كَثِيرُونَ وَأَهْلُهَا

الصفحة 90 من 152