مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 152

الْأَسْرَارِ، فَهُوَ الرِّقُّ الْمَنْشُورُ الَّذِي أُودِعَ فِيهِ الْكِتَابُ الْمَسْطُورُ الْمُودَعَةُ فِيهِ تِلْكَ الْأَسْرَارُ الْإِلَهِيَّةُ.

لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَظْهَرَ الْأَشْيَاءِ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ الَّذِي هُوَ عَالَمُ الرُّوحِ إِلَى عَالَمِ الشَّهَادَةِ الَّذِي هُوَ عَالَمُ التَّرَاكِيبِ وَالصُّوَرِ حَيْثُ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِظُهُورِ الْجَوْهَرِ، وَالْجَوْهَرُ هُوَ فِي جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ وَالْجَوَارِحُ وَالْعُرُوقُ وَالْحَوَاسُّ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ.

فَإِذَا ظَهَرَتْ أَعْيَانُ الْجَوَاهِرِ ظَهَرَ بِظُهُورِهَا جَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ، وَلَوْلَا النَّفْسُ الرَّحْمَانِيُّ لَمَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْأَعْيَانُ، وَلَوْلَا قَبُولُ الْأَعْيَانِ لِهَذَا النَّفْخِ لَمَا اتَّصَفَتْ بِالْكِيَانِ وَالْوُجُودِ، فَالْمُتَّصِفُ بِالْوُجُودِ لَيْسَ عَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَإِنَّمَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي عَيْنِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي سُمِّيَ بِهِ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا وَمَظْهَرًا لِوُجُودِ الْحَقِّ تَعَالَى وَاعْلَمْ أَنَّ الْوُجُودَ بِأَسْرِهِ قَائِمٌ مَا بَيْنَ لَطِيفٍ وَكَثِيفٍ، وَغَيْبٍ وَشَهَادَةٍ فَالْغَيْبُ لَا يُدْرَكُ بِالْحِسِّ وَلَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذَا الْغَيْبُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مِفْتَاحٍ يُوجِدُهُ وَيُظْهِرُهُ لِلْوُجُودِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾﴿1﴾

الهوامش

1الانعام ــ الاية 59
الصفحة 88 من 152