فَمَعْرِفَةُ الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ هُوَ عِلْمُ الْكِتَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إمَامٍ مُبِينٍ﴾﴿1﴾ وَقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا رَطَبَ وَلَا يَابِسَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾﴿2﴾
فَإِذَا عَرَفْتَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ وَمَا أَشَرْتُ إلَيْهِ تَعْلَمُ كَيْفَ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْقُرْآنَ آيَاتٍ وَسُوَرٌ وَحُرُوفٌ، وَأَنَّ كُلَّ سُورَةٍ لَهَا مَعْنًى تَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ غَيْرِهَا، كَمَا أَنَّ كُلَّ صُورَةٍ ذَاتِيَّةٍ لَهَا اسْمٌ وَصِفَةٌ وَأَفْعَالٌ تَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا، وَأَنَّ الْجَامِعِ لِذَلِكَ هُوَ الْكِتَابُ الْمُطْلَقُ الْبَادِي عَنْ أُمِّ الْكِتَابِ وَذَلِكَ فِي الظُّهُورِ السَّابِعِ الَّذِي أَشْرَقَ نُورَهُ وَطَلَعَ فَجْرُهُ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي بِظُهُورِهِ حَدَثَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ كَمَا يَنْجَلِي لَكَ عَالَمُ الصَّفَاءِ مِنْ عَالَمِ الْكَدَرِ وَيَظْهَرُ عَرْشُ اللَّهِ بَارِزًا.
لِأَنَّ الرُّوحَ إذَا ازْدَوَجَتْ مَع النَّفْسِ بِوَاسِطَةِ الْعَقْلِ صَارَتْ النَّفْسُ مَحَلًّا لِلْإِيجَادِ، فَظَهَرَ عَنْ النَّفْسِ الْكِتَابُ الْمَرْقُومُ لِنُفُوذِ الْخَطِّ فَظَهَرَ فِي الِابْنِ الَّذِي هُوَ الْكِتَابُ مَا خَطَّ الْقَلَمَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ الَّتِي هِيَ الْأُمُّ، وَالْكِتَابُ هُوَ الْقُرْآنُ الظَّاهِرُ عَلَى عَالَمِ الشَّهَادَةِ، وَالْأُمُّ أَيْضًا عِبَارَةٌ عَنْ وُجُودِ الْمَثَلِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ




