وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ النَّفْسَ هِيَ سِرُّ هَذَا الْوُجُودِ وَهِيَ مَشِيئَةُ اللَّهِ الَّتِي أَحْدَثَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَهِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ الَّتِي افْتَتَحَ اللَّهُ بِهَا هَذَا الْوُجُودُ نُورًا وَبَشَرًا.
لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي: إِشَارَةٌ إِلَى الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ السَّبْعَةِ وَهِيَ: "الْحَيَاةُ وَالْعِلْمُ وَالْإِرَادَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ". وَهَذِهِ الْمَظَاهِرُ السَّبْعَةُ هِيَ مَظَاهِرُ بَشَرِيَّةِ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ فِي مَظَاهِرِهِ السَّبْعَةُ الَّتِي مَاثَلَ بِهَا مَخْلُوقَاتِهِ.لِقَوْلِ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الْفَاتِحَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ.
وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْوُجُودَ مُنْقَسِمٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ، بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُؤْمِنِ خَلْقٌ، وَبَاطِنَهُ حَقٌّ، أَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ السَّبْعَةَ الْبَادِيَةَ فِي عَالَمِ الْأَكْوَانِ هِيَ نَفْسُهَا وَعَيْنُهَا صِفَاتُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ حَيْثُ أَنَّ جَمِيعَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَهَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ.
فَهَذَا هُوَ انْقِسَامُ الْفَاتِحَةِ بَيْنَ الْحَقِّ تَعَالَى وَبَيْنَ عَبْدِهِ، فَالْفَاتِحَةُ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ، إِشَارَةٌ إِلَى النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي فَتَحَ اللَّهُ بِهَا أَقْفَالَ هَذَا الْوُجُودِ، وَهِيَ أُمُّ الْكِتَابِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِمَاهِيَّةِ الْحَقَائِقِ، وَهِيَ الْفَاتِحَةُ الَّتِي افْتَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا كِتَابَ الْوُجُودِ التَّكْوِينِيِّ وَمَا فِي هَذَا الْوُجُودُ مِنْ أَسْرَارٍ إِلَهِيَّةٍ وَمَعَانِي قُدْسِيَّةٍ لِأَنَّ




