وَمَرَاتِبُ الْأَنْوَارِ الْمُقَسَّمَةِ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ الَّتِي يَهْتَدِي بِهَا الْمُؤْمِنُونَ هِيَ: "نُورُ الْهِلَالِ وَالْقَمَرِ وَالْبَدَرُ وَالْكَوَاكِبِ وَالنَّارُ وَالشَّمْسُ وَالسِّرَاجِ وَالْبَرْقِ" وَمَا يَكْشِفُ بِنُورِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَارِ مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي تَجْمَعُ الْأَسْمَاءَ الْإِلَهِيَّةَ: "كَالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ" وَالذَّاتِ الْمَنْعُوتَةِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ حَيْثُ لِكُلِّ صِفَةُ نُورٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَارِ.
وَأَرْبَابُ الْقُوَى ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ: "الْقُوَى الْخَمْسَةُ الْحِسِّيَّةُ وَالْقُوَّةُ الْعَاقِلَةُ وَالْمُفَكِّرَةُ وَالْمُخَيِّلَةُ".
وَالْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ يَسْتَخْدِمُ جَمِيعَ هَذِهِ الْحَوَاسِّ لِلتَّوَصُّلِ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ فَالْحَوَاسُّ الظَّاهِرَةُ تُخْبِرُ الْحَوَاسَّ الْبَاطِنَةَ جَمِيعَ مَا يَجْرِي فِي عَالَمِ الْأَجْسَامِ الْمَحْسُوسَةِ، وَالْحَوَاسُّ الْبَاطِنَةُ تُبْدِي ذَلِكَ إِلَى النَّفْسِ النَّاطِقَةِ لِتُبْدِيَهَا إِلَى عَالَمِ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، فَالْحَوَاسُّ الظَّاهِرَةُ: هِيَ مَنَافِذُ لِلنَّفْسِ وَمِنْهَا تَأْخُذُ مِنْ الْعَالَمِ الْحِسِّيِّ الْمُشَاهَدِ صُوَرَ الْمَحْسُوسَاتِ وَأَنْوَاعَ الْعُلُومِ الظَّاهِرَةِ وَتَدْفَعُهَا إِلَى النَّفْسِ النَّاطِقَةِ لِتُبْدِيَهَا مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ إِلَى عَالَمِ الشَّهَادَةِ، كَمَا أَنَّ النَّفْسَ تَأْخُذُ مِنْ الْقُوَى الْبَاطِنَةِ صُوَرَ الْمَعْقُولَاتِ وَالْمُغَيَّبَاتِ وَتُلقِيهَا إِلَى الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ لِتُبْدِيهَا إِلَى عَالَمِ الشَّهَادَةِ.




