وَتَجَرَّدَ عَنْ عَلَائِقِهِ الْحِسِّيَّةِ فَإِنَّ النُّورَ يَسْرِي فِي تِلْكَ الْقُوَى الرُّوحَانِيَّةُ لِإِزَالَةِ الْغَوَاشِي الْبَدَنِيَّةِ.
وَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ النُّقْطَتَانِ هُمَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾﴿1﴾ فَالْأَلْفُ هُوَ اللَّيْلَةُ الْمُبَارَكَةِ وَهِيَ إشَارَةٌ لِبِنْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ الطَّاهِرَةِ وَقَدْ وَصَفَهَا تَعَالَى بِالْمُبَارَكَةِ لِظُهُورِ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ فِي الْعَالَمِ بِسَبَبِهَا، لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الْإِسْمِيَّةَ هِيَ نُورُ الْعَالَمِينَ اللَّطِيفُ وَالْكَثِيفُ وَهُوَ الرَّحْمَةُ لَهُمَا لِدَوَامِ اسْتِمْرَارِ وُجُودِهِمَا، ثُمَّ فَرَّقَ فِيهِ إلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهَا يُفَرَّقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾﴿2﴾ وَهُوَ الْكُرْسِيُّ وَالْحَاءُ "الْعَرْشُ" وَالْمِيمُ "مَا حَوَاهُ الْعَرْشُ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ" وَالنُّونُ "الدَّوَاةُ الَّتِي فِي اللَّامِ" فَكُتِبَ فِي قِرْطَاسِ لَوْحِ الرَّحِيمِ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَهُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِكُلِّ شَيْءٍ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾﴿3﴾




