مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 152

عَزَّ عِزُّهُ: مُبْتَدَأُ وُجُودِ الْعَالَمِ عَقْلًا وَنَفْسًا، فِيهِ بَدْءُ الْوُجُودِ بَاطِنًا، وَبِهِ خُتِمَ الْمَقَامُ ظَاهِرًا فِي عَالَمِ التَّكْوِينِ، وَنَقْطَتِي الرَّحِيمِ مَعَ ظُهُورِ الْأَلْفِ فِي "يَا" فَالْيَاءُ: إِشَارَةٌ إلَى اللَّيَالِي الْعَشْرِ، وَاللَّيَالِي الْعَشْرِ إِشَارَةٌ إلَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَالنُّقْطَتَانِ: هُمَا الشَّفْعُ وَالشَّفْعُ: إِشَارَةٌ إلَى الرُّوحِ وَالنَّفْسِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا بِالْبَدَنِ، وَالْأَلْفُ هُوَ الْوَتَرُ. وَالْوَتَرُ: إِشَارَةٌ إِلَى الرُّوحِ الْمُجَرَّدِ وَالْمُنَزَّهِ عَنْ التَّعَلُّقِ بِالْمَوَادِّ الْحِسِّيَّةِ.

وَالشَّفْعُ: هُوَ الشَّاهِدُ وَالْمَشْهُودُ فِي مَقَامِ الصِّفَاتِ.

وَالْوَتَرُ: هُوَ الذَّاتُ الْأَحَدِيَّةُ حَالَ التَّنْزِيهِ عَنْ الصِّفَاتِ.

كَمَا أَنَّ الْفَجْرَ هُوَ إِشَارَةٌ لِابْتِدَاءِ ظُهُورِ نُورِ الرَّوْحِ عَلَى الْبَدَنِ عِنْدَ أَوَّلِ تَعَلُّقِهِ بِهِ وَإِشْرَاقِهِ عَلَيْهِ، وَالْفَجْرُ: هُوَ مُبْتَدِئُ طُلُوعِ الْحَقِّ وَتَأْثِيرِهِ فِي لَيْلَةِ النَّفْسِ وَذَهَابِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّيْلُ إذَا يَسْرِ﴾﴿1﴾ أَيْ إذَا ذَهَبَتْ ظُلْمَةُ الْبَدَنِ وَزَالَتْ بِتَجَرُّدِ الرُّوحِ فَيَكُونُ الْقَسْمُ بِالْمَبْدَأِ وَالْمُنْتَهَى، لِأَنَّ الْإِسْرَاءَ فِي اللَّيْلِ هُوَ الْخَلْوَةُ بِالْحَبِيبِ وَالْخَلْوَةُ مَعَ الْحَبِيبِ لَا تَكُونُ إِلَّا لَيْلًا وَذَلِكَ لِتَكُونَ رُؤْيَةُ الْآيَاتِ بِالْأَنْوَارِ الْإِلَهِيَّةِ لَا بِغَيْرِهَا، فَإِذَا زَالَتْ ظُلْمَةُ الْبَدَنِ

الهوامش

1الفجر ــ الاية 4
الصفحة 81 من 152