ثُمَّ أَوْجَدَ النُّونُ مِنْ هَذَا الِاسْمِ نِصْفَ دَائِرَةٍ ظَاهِرَةٍ لَنَا، وَهُوَ الشَّطْرُ الْأَسْفَلُ وَالنِّصْفُ الثَّانِي بَاطِنٌ عَنَّا لِأَنَّ النُّقْطَةَ هِيَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى النُّونِ الْبَاطِنَةِ فَالنِّصْفُ الظَّاهِرُ لَنَا مِنْ نِصْفِ الدَّائِرَةِ هُوَ الْمَشْرِقُ الظَّاهِرُ عَلَيْكَ بِنُورِهِ الْبَادِي مِنْ أُفُقِ وُجُودِكَ عِنْدَ إِيجَادُكَ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ الْمَجْمُوعُ فِي النُّقْطَةِ هُوَ الْمَغْرِبُ وَهُوَ مَطْلَعُ وُجُودِ الْأَسْرَارِ وَهُوَ الْبَاطِنُ الَّذِي غَرُبَ نُورُهُ فِيكَ وَاحْتَجَبَ بِكَ وَالنُّونِ الْجِسْمُ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ وُجُودِ الرُّوحِ وَالْعَقْلِ وَالنَّفْسِ وَوُجُودِ الْفِعْلِ وَهَذَا كُلُّهُ مُسْتَوْدَعٌ فِي النُّونِ وَهِيَ كُلِّيَّةُ الْإِنْسَانِ الظَّاهِرَةُ وَلِهَذَا ظَهَرَتْ، لِأَنَّ النُّونَ الظَّاهِرَةَ هِيَ لِوُجُودِ عَالَمِ التَّرَاكِيبِ وَالصُّوَرِ وَالنُّونِ الْبَاطِنَةِ الرُّوحَانِيَّةِ لِلرُّوحِ، فَمِنْ السَّمَاءِ الْمَعَارِفُ وَالْحَقَائِقُ، وَمِنْ الْأَرْضِ الْحِكَمُ وَالْأَخْلَاقُ، وَالْجُزْءُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ الْمِيمِ وَالنُّونِ مِنْ اسْمِ الرَّحْمَنِ هُوَ مَرْكَزُ أَلِفِ الذَّاتِ قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾﴿1﴾ هُوَ وُجُودُ الْأَلِفِ، وَالْأَلِفُ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَى الرُّوحِ وَالْحَقُّ هُوَ الْقَائِمُ بِالْجَمِيعِ.
وَالْمِيمُ "السَّمَاوَاتُ" وَالنُّونِ "الْأَرْضِ"
وَالرَّحِيمُ: هِيَ إِشَارَةٌ لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ حَيْثُ بِهِ تَمَّ كَمَالُ الْوُجُودِ وَبِالرَّحِيمِ تَمَّتْ الْبَسْمَلَةُ وَبِتَمَامِهَا تَمَّ وُجُودُ هَذَا الْعَالَمِ خَلْقًا وَ إِبْدَاعًا وَمُحَمَّدٌ




