هُوَ، وَمَلَكَهَا الْأَمْرَ فِي الْوُجُودِ وَجَعَلَهَا دَالَّةً عَلَى الْمُحَدِّثِ وَالْقَدِيمِ وَهُوَ آخِرُ ذِكْرِ الذَّاكِرِينَ وَأَعْلَاهُ، فَرَجَعَ الْعَجْزَ عَلَى الصَّدْرِ فَلَاحَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ هِيَ الْبِنْيَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ الَّتِي تَنْزِلُ فِيهَا الْقُوَى الرُّوحَانِيَّةُ وَالنَّفْسَانِيَّةُ لَا بَلْ الْمَلَكُوتُ السَّمَاوِيَّةُ وَالْارْضِيَّةُ وَالرُّوحُ مِنْ جِهَةِ كُلِّ أَمْرٍ وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْأَشْيَاءِ الْوُجُودِيَّةِ سَالِمَةٍ مِنْ جَمِيعِ النَّقَائِضِ، حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ، أَعْنِي فَجْرَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَهُوَ مَغْرِبُ الْأَسْرَارِ الَّذِي لَوْلَاهُ مَا كَانَ سُلُوكٌ وَلَا سَفَرٌ وَلَا عَرْفٌ وَلَا كَشْفٌ فَهُوَ جَنَّةُ الْعَارِفِينَ وَغَايَةُ السَّالِكِينَ لِأَنَّهَا مِفْتَاحُ الْغُيُوبِ وَمِصْبَاحُ الْقُلُوبِ، الَّذِي يَبْتَدِئُ ظُهُورُهُ فِي الظُّهُورِ السَّابِعِ أَوْ الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ التَّجَلِّيَاتِ النُّورَانِيَّةِ عِنْدَ طُلُوعِ الْأَنْوَارِ وَظُهُورِ تَبَاشِيرِ صُبْحِ الْوُجُودِ الْبَادِيَةِ مِنْ اللَّيْلِ الْمَغْمُودِ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسِ الذَّاتِ مِنْ مَغْرِبِ الْوُجُودِ.
فَاللَّامُ الثَّانِيَةُ مُنَزَّهَةٌ عَنْ الْوَسَائِطِ الْوُجُودِيَّةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَلْفِ، لِذَلِكَ اتَّصَلَتْ بِأَلْفِ الْوَحْدَانِيَّةِ حَتَّى صَارَ وُجُودُهَا نُطْقًا يَدُلُّ عَلَى الْأَلِفِ دَلَالَةً صَحِيحَةً وَإِنْ بَطَنَتْ فَإِنَّ لَفْظَكَ بِاللَّامِ يُحَقِّقُ الْإِتْصَالَ وَيَدُلُّكَ عَلَيْهَا، مَنْ عَرَّفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ.




