هُوَ الْإِيجَادُ وَوَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَلِفِ وَالْبَاءِ، فَالْأَلِفُ تُعْطِي الذَّاتَ، وَالْبَاءُ تُعْطِي الصِّفَاتِ، وَالْأَلِفُ الْمَحْذُوفَةُ هِيَ حَقِيقَةُ الْقَائِمِ بِالْكُلِّ وَاحْتَجِبُ بِالنُّقْطَةِ الَّتِي تَحْتَ الْبَاءِ رَحْمَةٌ مِنْهُ تَعَالَى.
فَالْأَلِفْ مِنْ بِسْمِ ظَهَرَتْ فِي اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وَبِاسْمِ اَللَّهِ مَجْرَاهَا وَمَرْسَاهَا بَيْنَ اَلْبَاءِ وَالسِّينِ، فَلَوْ لَمْ تَظْهَرْ فِي بِاسْمِ اَلسَّفِينَةِ مَا جَرَتْ اَلسَّفِينَةُ، وَلَوْ لَمْ تَظْهَرْ فِي اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ مَا عَلِمَ اَلْمَثَلَ حَقِيقَتِهُ وَلَا رَأَى صُورَتَهُ.
فَلَمَّا تَعَدَّدَ اسْتِعْمَالُهَا فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ حَذَفَ الْأَلِفَ لِوُجُودِ الْمَثَلِ وَهُوَ الْبَاءُ وَقَامَ الْبَاءُ مَقَامَ الْالِفِ فِي الْخِطَابِ فَصَارَ الْمَثَلُ مِرْآةً لِلسِّينِ، وَصَارَ السِّينُ مِثَالًا لِلْبَاءِ، وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ جَرَى نِظَامُ الْكَوْنِ وَالتَّرْكِيبِ، كَمَا نَعْلَمُ أَنَّ الْبَاءَ وَالسِّينُ الْمِيمِ هُمْ الْوُجُودُ بِأَسْرِهِ.
فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْوُصُولُ إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ إلَّا بَعْدَ تَجَلِّي هَذَا الِاسْمِ عَلَيْهِ حَيْثُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَكَ مِرْآةً لِتُشَاهِدَ فِيهَا وَجْهَكَ وَلَا سَبِيلَ إلَى مُشَاهَدَةِ وَجْهِكَ إلَّا فِي الْمِرْآةِ لِأَنَّ مَرَّآتِكَ مَرْكَبُ بَحْرِ الْحَقِيقَةِ بِاسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمَرْسَاهَا لَا بِاسْمٍ غَيْرِهِ، فَارْكَبْ فِي سَفِينَتِك بِالْبَاءِ الَّتِي هِيَ اسْمُ اللَّهِ، وَأَقِمْ أَلْفُ التَّوْحِيدِ بَيْنَ الْبَاءِ وَالسِّينِ فَإِنَّ جَرَيَانَهَا بِالْبَاءِ وَبِالْبَاءِ مَرْسَاهَا




