وَاعْلَمْ يَا أَخِي زَادَكَ اللَّهُ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً وَأَطْلَعَكَ اللَّهُ عَلَى أَسْرَارِ حَقَائِقُ هَذَا الْوُجُودِ: أَنَّ سَبَبَ هَذَا الْوُجُودِ وَظُهُورِهِ هُوَ الْأَسْمَاءُ الْإِلْهِيَّةِ وَالصِّفَاتُ الْمَعْنَوِيَّةُ، وَالْبَسْمَلَةُ هِيَ الْجَامِعَةُ لْجَمِيعُ هَذِهِ الْأَسْرَارُ الْإِلَهِيَّةُ وَبِهَا ابْتِدَاءُ الْعَالَمِ وَظُهُورُهُ، وَقَدْ تَعَرَّضْتُ لِهَذِهِ الْبَسْمَلَةِ فِي رِسَالَتِي جَوْهَرَةِ الْأَسْرَارِ وَشَرَحْتُ مَا تَيَسَّرَ لِي شَرْحُهُ.
فَصْلُ ظُهُورِ الْمَوْجُودَاتِ مِنْ الْبَاءِ، وَاقِّسَامِ الْحُرُوفِ
وَأَعُودُ فَأَقُولُ: إِنَّ ظُهُورَ الْمَوْجُودَاتِ هُوَ مِنْ "بَاءٍ" بِسُمْ، حَيْثُ بِالْبَاءِ ظَهَرَ هَذَا الْوُجُودُ، لِأَنَّ الْبَاءَ هِيَ الْمُفِيضَةُ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ مِنْ حَضْرَةِ الْحَقِّ فِي مَقَامِ الْجَمْعِ وَالْوُجُودِ، أَيْ بِي قَامَ كُلُّ شَيْءٍ وَظَهَرَ وَهِيَ مِنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ فَالْبَاءُ قَامَتْ مَقَامَ الْأَلِفِ وَنابِتٌ عَنْهُ قَبْلَ دُخُولِ الْبَاءِ فِي اسْمٍ، فَلَمَّا دَخَلَتْ الْبَاءُ فِي اسْمٍ نُطِقَتْ الْبَاءُ فَقِيلَ بِسَمٍ، فَسَكَنَتْ الْبَاءُ لِأَنَّهُ لَا نُطْقَ لَهَا إِلَّا بِالْأَلِفِ، لِأَنَّ الْأَلِفَ هُوَ الْمُحَرِّكُ لِهَذَا الْوُجُودِ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْقُدْرَةُ فَظَهَرَ الْأَلِفُ فِي أَوَّلِ بِسْمْ مُحَرِّكًا لِهَذَا الْوُجُودِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى الْإِيجَادِ، أَعْنِي النُّطْقَ الَّذِي هُوَ الْإِيجَادُ مِنْ إِبْدَاعٍ وَخَلْقٍ وَهُوَ وُجُودُ الْمُحَدِّثِ وَهُوَ السِّينُ فَدَخَلَ فِي الْمُلْكِ بِالْمِيمِ بِقَوْلِهِ: "أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى" فَصَارَتْ الْبَاءُ مِنْ الْأَلِفِ الَّذِي




