مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 152

الْمُتَجَلِّيَةِ فَتَنْعَكِسُ أَنْوَارُهَا عَلَيْهَا بِمَا تَكْتَسِبُهُ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ عَنْ أَثَرِ حَقِيقَةِ الْعَيْنِ لِمَا تَعَلَّقَتْ بِهِ أَبْصَارُ الْعَالَمِ كَالْمِرْآةِ الْمُقَابِلَةِ لِلشَّمْسِ فَيَنْعَكِسُ نُورُهَا عَلَى الْقُطْنِ الْمُقَابِلِ لِانْعِكَاسِ النُّورِ فَيَحْدُثُ بِهِ الِاشْتِعَالُ، هَذَا عَيْنُ مَا يَظْهَرُ فِي الْعَالَمِ مِنْ حَيْثُ تَأْثِيرُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ مِنْ شُهُودِ تِلْكَ الْعَيْنِ، فَالْمُؤَثِّرُ: رُوحَانِيٌّ، وَالَّذِي تَأَثَّرَ طَبِيعِيٌّ، وَالْعَالَمُ فِي حَالَةِ شُهُودٍ دَائِمٍ، وَالتَّغْيِيرُ كَائِنٌ أَبَدًا لِكُلٍّ الْمَلَائِمِ وَغَيْرِ الْمُلَائِمِ.

فَالْعَارِفُونَ الْمُسْتَبْصِرُونَ بِحَقَائِقِ هَذَا الْوُجُودِ هُمْ الْأُمَنَاءُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ عَلَى هَذَا السِّرِّ الْإِلَهِيِّ الَّذِي أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْوُجُودِ وَتَجَلَّى بِهِ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ عَلِمُوا أَنَّ جَمِيعَ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَالصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ الْبَادِيَةِ وَالْمُشْرِقَةِ عَلَى عَالَمِ الْأَكْوَانِ هِيَ لِلْحَقِّ تَعَالَى وَالْعَبْدُ يَتَخَلَّقُ بِهَا، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ سِوَى عَيْنِهِ الَّتِي هِيَ هُوِيَّتُهُ.

فَكُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمٌ مِنْ الْأَسْمَاءِ فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى الْأَعْيَانِ مِنْ كَوْنِهَا مَظَاهِرَ لِلْحَقِّ تَعَالَى، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَضْرِبُ لَنَا الْأَمْثَالَ وَهُوَ يَهْدِي لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ كُلٌّ عَلَى قَدْرِ مَا جَبَلَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ وَانْطَوَتْ عَلَيْهِ سَرِيرَتُهُ.

الصفحة 73 من 152