فَصْلُ فِيكَ انْطَوَى الْعَالَمُ الْأَكْبَرُ
وَبِالْجُمْلَةِ أَقُولُ لَكَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ: أَنْتَ الْمِشْكَاةُ وَالْمِصْبَاحُ وَالزُّجَاجَةُ فَلَا يَعْظُمْ عَلَيْكَ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَمْ تَسَعْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَلَمْ يَسَعْهُ غَيْرُ قَلْبِكَ وَفِيكَ انْطَوَى مَا فِي الْعَالَمِ الْكَبِيرِ عُلْوَيِّهِ وَسُفْلِيِّهِ، وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّكَ سِرُّ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ جَامِعًا لِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ، فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ عَرَفْتَ الزَّيْتَ وَهُوَ الْمَدَدُ الْإِلَهِيُّ وَعَرَفْتَ الشَّجَرَةَ الْمَنْعُوتَةَ بِالزَّيْتُونَةِ الَّتِي لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا الْأَقَلُّونَ عَدَدًا، فَإِذَا كَانَتْ الزُّجَاجَةُ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ وَهُوَ الشَّمْسُ هُنَا، فَمَا ظَنُّكَ بِالْمِصْبَاحِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ ذَاتِكَ، فَلَا يَكُنُّ دُعَاؤُكَ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ نُورًا.
فَالْحَقُّ تَعَالَى يُشَبِهُ الْأَشْيَاءَ، وَلَا تُشْبِهُهُ الْأَشْيَاءُ وَيَضْرِبُ الْأَمْثَالَ لِنَفْسِهِ وَلَا تُضْرَبُ لَهُ الْأَمْثَالُ، فَإِنَّهُ تَعَالَى عَيْنُ مَا ظَهَرَ وَلَيْسَ مَا ظَهَرَ هُوَ عَيْنُهُ فَإِنَّهُ الْبَاطِنُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ.
فَالشَّمْسُ هِيَ سِرُّ هَذَا الْوُجُودِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَبِهَا يَتَعَيَّنُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي وَالدُّهُورُ وَالدَّقَائِقُ وَالسَّاعَاتُ حَيْثُ بِهَا تُعْرَفُ لَا بِغَيْرِهَا، وَلَوْلَا فَيْضُ إِشْرَاقِ نُورِهَا لَمْ يَنْمُو شَيْءٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَتَنْعَدِمُ الْحَيَاةُ، فَالْحَقُّ




