الْكُلِّيَّةِ، وَأَلِفُ الْفَيْضِ هُوَ مُجَلًّى وَبَقِيعٌ لِلشَّجَرَةِ الْإِلَهِيَّةِ الْمَنْعُوتَةِ بِالزَّيْتُونَةِ الْوُسْطَى ذَاتِ الْأَغْصَانِ النُّورِيَّةِ الْمُتَدَلِّيَةِ الثِّمَارِ الْمُتَجَدِّدَةِ فِي الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ وَقَدْ وَصَفَهَا الْحَقَّ تَعَالَى بِالشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ وَسَمَّاهَا بِالزَّيْتُونَةِ الْوُسْطَى الْمُبَارَكَةِ الَّتِي لَا شَرْقِيَّةَ وَلَا غَرْبِيَّةَ، لِأَنَّهَا مُنَزِّهُهُ عَنْ التَّحَيُّزِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، حَيْثُ أَنَّ نِسْبَةَ الْجِهَاتِ إِلَيْهَا نِسْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ بِصِفَةِ الْإِعْتِدَالِ وَالْكَمَالُ غَيْرُ مُنْحَازَةٍ لِجِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَهِيَ الْبَرْزَخُ الْقَائِمُ بَيْنَ غَرْبٍ عَالِمِ الْأَجْسَادِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ غُرُوبِ النُّورِ الْإِلَهِيِّ وَتَسَتُّرُهُ بِالْحِجَابِ الظِّلِّيِّ، وَبَيْنَ مَشْرِقِ عَالَمِ الْأَرْوَاحِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ طُلُوعِ النُّورِ وَظُهُورِهِ بِالْحِجَابِ النُّورَانِيِّ.
وَأَمَّا النُّورُ الَّذِي هُوَ عَيْنُ ذَاتِنَا فَهُوَ كَمَا دَعَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: وَاجْعَلْنِي نُورًا. فَهُوَ عَيْنُ ذَاتِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَثَلُهُ بِمَا مَثَّلُهُ، وَهُوَ انْتَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ عَيْنُ ذَلِكَ الْمَثَلِ وَالْمُمَثِّلِ فَتُشَاهِدُ الْأَنْوَارَ مُشْرِقَةً وَبَادِيَةً مِنْك يَتَنَوَّرُ بِذَاتِكَ عَالَمُ سَمَاوَاتِكَ وَأَرْضِكَ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى نَوِّرْ غَيْرَ نُورِكَ كَيْ تَسْتَضِيءَ بِهِ.




