وَهِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالصُّورَةِ الْجَامِعَةِ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ الْمُنْفَرِدَةِ بِالْقُدْرَةِ الِازْلِيَّةِ وَذَلِكَ بِإِفَاضَةِ النُّورِ عَلَى هَذِهِ الْقُوَى.
وَلِهَذَا شَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْقَلْبُ الَّذِي وَسَّعَ الْحَقَّ بِالْمِشْكَاةِ.
وَالْمِشْكَاةُ: هِيَ الْكُوَّةُ، وَهِيَ النَّافِذَةُ الَّتِي يَتَخَلَّلُهَا النُّورُ وَيَنْفُذُ مِنْهَا وَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الظِّلِّ الظَّلِيلِ الَّذِي هُوَ سَوَادُ الْعَيْنِ الْقَائِمُ بِبَيْتِ النُّورِ الْمَعْمُورِ بِوُجُودِهِ تَعَالَى الْبَادِي مِنْ عَالِمِ الْغَيْبِ إِلَى عَالِمِ الشَّهَادَةِ الْمُتَجَلِّي بِالْأُفُقِ الْمُبَيَّنِ الظَّاهِرِ بِالْعَيْنِ الْأَنْزَعِيَّةِ.
وَالشَّجَرَةُ الَّتِي تُوقِدُ مِنْهَا هَذِهِ الزُّجَاجَةُ هِيَ النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ الطَّاهِرَةُ الْقُدْسِيَّةُ وَقَدْ شَبَّهَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِالشَّجَرَةِ لِتَشْعَبَ فُرُوعِهَا وَتَشَابُكِ أَعْضَائِهَا وَتَفَنُّنَ قُوَاهَا ثَابِتَةً مِنْ أَرْضِ الْجَسَدِ الطَّاهِرِ عَالِيَةُ أَغْصَانِهَا هِيَ فَضَاءُ الْقَلْبِ إِلَى سَمَاءِ الرُّوحِ وَقَدْ وَصَفَ الْحَقَّ تَعَالَى هَذِهِ النَّفْسَ الْمُسَمَّاةَ بِالزَّيْتُونَةِ بِالشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ لِكَثْرَةِ فَوَائِدُهَا وَمَنَافِعُهَا وَقُوَّةُ نَمَائِهَا بِالتَّرَقِّي وَكَمَالِ الْمُوَحِّدِينَ بِهَا وَتَوَقُّفِ ظُهُورِ الْأَنْوَارِ وَغَرَائِبِ الْأَسْرَارِ وَإِشْرَاقِ أَنْوَارِ الْمَعَارِفِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْحَقَائِقِ الرَّبَّانِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ عَلَيْهَا، وَهِيَ الْمُتَجَلِّيَةُ بِأَلِفِ الْبِدَايَةِ الْفَيْضِيِّ مِنْ مَغْرِبِ الْأَسْرَارِ وَمَشْرِقِ الْأَنْوَارِ الْمُتَجَلِّي بِمَرَاتِبِ وُجُودِ الذَّاتِ




