فَصْلُ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ
فَالَّذِي وَسِعَ الْحَقَّ تَعَالَى هُوَ الْقَلْبُ النُّورِيُّ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ.
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ: إِشَارَةٌ إِلَى بَيْتِ النُّورِ الَّذِي هُوَ الْقَلْبُ الْمَعْمُورُ، حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ عَامِرُ لْقَلْبِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَاَللَّهُ هُوَ النُّورُ لِأَنَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالَارْضِ، ثُمَّ مَثْلُ الْقَلْبِ بِالْمِشْكَاةِ، وَالْمِشْكَاةُ فِيهَا مِصْبَاحٌ، وَالْمِصْبَاحُ هُوَ النُّورُ، وَالنُّورُ هُوَ نُورُ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةُ بِاَللَّهِ، وَهَذَا النُّورُ هُوَ النُّورُ الَّذِي يَظْهَرُ بِذَاتِهِ وَتَظْهَرُ الْأَشْيَاءُ بِهِ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى حَيْثُ بِوُجُودِهِ وُجِدَتْ الْمَوْجُودَاتُ وَظَهَرَتْ بِظُهُورِهِ فَهُوَ مُظْهَرُ سَمَاوَاتٍ الْأَرْوَاحِ وَأَرْضُ الْأَجْسَادِ وَهُوَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ الْجَامِعُ لْحَقَائِقِ أَسْرَارُ هَذَا الْوُجُودِ.
ثُمَّ مَثَّلَ نُورِهُ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ: فَالْمِشْكَاةُ إِشَارَةٌ إِلَى الْجَسَدِ الطَّاهِرِ الْمُتَنَوّرِ بِنُورِ الرُّوحِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالْمِصْبَاحِ وَتَشَبُّكُهُ بِشِبَاكِ الْحَوَاسِّ وَتَلَأَلِؤِ النُّورِ مِنْ خِلَالِ هَذِهِ الْحَوَاسِّ كَحَالِ الْمِشْكَاةِ مَعَ الْمِصْبَاحِ، وَالزُّجَاجَةِ: إِشَارَةٌ إِلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ سَكَنًا لَهُ وَهُوَ زُجَاجَةُ الْعَيْنِ الْعَلِيَّةُ الْمُتَنَوِّرَةُ بِنُورِ الرُّوحِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُمَدِّ بِنُورِهِ لْجَمِيعِ الْقُوَى الْحِسِّيَّةُ وَالرُّوحَانِيَّةَ




