وَقَوْلُهُ: فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ: إِشَارَةٌ مِنْهُ تَعَالَى إلَى ظُهُورِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَالصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ الْمُتَجَلِّيَةِ فِي سَمَاءِ الْقُدْرَةِ الظَّاهِرَةِ لِأَهْلِ الْكَشْفُ وَالْعِرْفَانُ.
وَقَوْلُهُ: فَخَلَقْت الْخَلْقَ لِأُعْرَفَ: إشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِ الْأَفْعَالِ الْبَادِيَةِ فِي عَالَمِ الْأَكْوَانِ وَإِلَى ظُهُورِ الْمَوْجُودَاتِ وَانْتِشَارِ الْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ فِي هَذَا الْوُجُودِ الَّتِي كَانَتَا رَتْقًا فِي عَالَمٍ الْغَيْبُ فَفَتَقْنَاهُمَا بِظُهُورِهِمَا مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ إلَى عَالَمِ الشَّهَادَةِ، وَهُوَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ فِي وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ أَحَدٌ لَمْ يَتَكَثَّرْ بِخَلْقِهِ لِأَنَّهُ هُوَ هُوَ أَيْ هُوَ الْعَيْنُ الْأَنْزَعِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَزَلْ عَنْ الْكِيَانِ وَإِنْ ظَهَرَتْ لِلْعِيَانِ.
فَالْعُلُومُ الْإِلَهِيَّةُ الَّتِي يَمْتَلِكُهَا أَهْلُ التَّوْحِيدِ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْقُوَى سَوَاءٌ كَانَتْ رُوحَانِيَّةً أَوْ حِسِّيَّةً وَجَمِيعُ هَذِهِ الْقُوَى مَعَادُهَا وَاحِدٌ وَهِيَ الْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ.
وَالْمُرَادُ بِالْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ: هِيَ الْعُلُومُ الَّتِي تَحْتَوِي الْعِلْمَ الْإِلَهِيَّ بِأَحْكَامِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَكَيْفِيَّةِ ظُهُورِهَا فِي مَظَاهِرِ الْأَكْوَانِ فِي هَذَا الْوُجُودِ، كَمَا أَنَّهَا تَحْتَوِي الْعِلْمَ بِأَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتُ الثَّابِتَةُ وَأَعْيَانُهَا الْخَارِجِيَّةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَظَاهِرُ الْحَقِّ تَعَالَى




