مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 152

فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ كُنْت سَمْعَهُ، أَيْ عَيْنُ الْمُؤْمِنِ وَالسَّمْعُ عَيْنُ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا إلَّا بِسَمْعِهِ وَاسْتِمَاعِهِ لَمَّا يُلْقَى إلَيْهِ مِنْ سِرِّ اللَّهِ، فَلَمْ يَكُنْ الْجَمْعُ إلَّا بِنَا، وَلَا الْوَاحِدُ الْعَيْنُ إلَّا بِهِ، فَأَيْنَمَا كَانَ الْخَلْقُ فَالْحَقُّ يَصْحَبُهُ مِنْ حَيْثُ اسْمُهُ الرَّحْمَنُ.

فَالنَّسَبُ الْقَائِمَةُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ هُوَ نِسَبُ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَالصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ، لَا مِنْ حَيْثُ مُجَرَّدُ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى هَذِهِ الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ، بَلْ مِنْ حَيْثُ حَقَائِقُهَا الدَّالَّةُ عَلَى الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَلَوْ عَلِمَ الْخَلْقُ سَرَيَانَ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ مِنْ: "الْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ" لَمَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مَحْجُوبُونَ عَنْ هَذِهِ الْحَقَائِقِ الَّتِي لَا يَرْقَى إلَيْهَا وَلَا يُدْرِكُهَا إلَّا الْأَقَلُّونَ عَدَدًا لِأَنَّهُمْ مُنْهَمِكُونَ فِي جَمْعِ حُطَامِ هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ كَسْبِ الْمَالِ، وَغَيْرِهِ حَيْثُ يَلْعَنُونَ وَيَكْفِرُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا دَعْهُمْ وَشَأْنَهُمْ فَلَسْنَا بِحَاجَةٍ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ أَقَلُّ وَأَصْغَرُ مِنْ أَنْ نَلْتَفِتَ إِلَيْهِمْ أَوْ نُصْغِيَ إِلَى أَقْوَالُهُمْ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الضَّلَالُ وَالْبُعْدُ عَنْ اللَّهِ.

الصفحة 65 من 152