مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 152

فَالْجَوَارِحُ مُنْقَادَةٌ وَتَابِعَةٌ لِلنَّفْسِ، وَالنَّفْسُ بَاطِنَةُ الْعَيْنِ، ظَاهِرَةُ الْحُكْمِ وَالْجَارِحَةُ ظَاهِرَةُ الْحُكْمِ لَا بَاطِنَ لَهَا لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهَا.

وَبِالْجُمْلَةِ لَوْلَا نَفْسُ الرَّحْمَنِ مَا ظَهَرَتْ أَعْيَانُ الْمُمْكِنَاتِ أَيْ الْكَلِمَاتِ فَأَوْجَدَ صُورَةَ "كُنْ" مِنْ النَّفْسِ، ثُمَّ أَوْجَدَ الْكَائِنَاتِ عَنْ " كُنْ" فَمَا ظَهَرَ فِي الْوُجُودِ إلَّا كَلِمَاتٌ وَجَمِيعُهَا ظَهَرَ عَنْ "كُنْ" وَهِيَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَيْنِهِ وَأَمْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةً كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾﴿1﴾

فَالْأَجْسَادُ الطَّاهِرَةُ جَمِيعُهَا بَرْزَخَيْهِ قَائِمَةٌ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالْإِمْكَانِ مَا بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ وَالْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ وَصُوَرِ الْعَالَمِ وَصُوَرِ التَّجَلِّي، فَأَجْرُهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ لَا كَلَامَهُ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ إلَّا بِسَمْعِ اللَّهِ وَالسَّامِعِ مِنْ وَرَاءِ السَّمْعِ، وَالْمُتَكَلِّمُ مِنْ وَرَاءُ الْكَلَامِ، وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ.

فَالْحَقُّ تَعَالَى مَعَنَا بِهُوِيَّتِهِ وَبِأَسْمَائِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَيْنَا مِنَّا، وَهُوِيَّةُ الْحَقِّ هِيَ جَمِيعُ الْقُوَى الْمَنْسُوبَةِ إلَى الصُّورَةِ، فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدَهُ كَشَفَ لَهُ عَنْهُ بِهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ هُوَ فَرَآهُ بِهِ مَعَ ثُبُوتِ عَيْنِ الْمُمْكِنِ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: كُنْت سَمْعَهُ.

الهوامش

1القمر ــ الاية 50
الصفحة 64 من 152