وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ شَيْخُنَا الْخَصِيبِيُّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ:
هَلْ تُؤْلِمُ النَّارُ شَيْئًا عِنْدَ مَخْرَجِهَا | مِنْ الزِّنَادِ اذَا مَا دَقَّهُ الْحَجَرُ | |
حَاشَا الْمُقَدَّرُ أَنْ يَأْتِيَ بِخَائِنَةٍ | لَكِنَّ ذَلِكَ مَحْتُومٌ بِهِ الْقَدَرُ | |
وَأَنَّ ذَاكَ امْتِحَانٌ يُبْتَلُونَ بِهِ | لِيَجْزِيَ اللَّهُ بِالْإِحْسَانِ مَنْ صَبَرُوا |
حَيْثُ أَنَّ الْقَادِحَ بِالزِّنَادِ لَمْ يَأْتِ بِنُورٍ مِنْ عِنْدِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ مَعَنَا أَيْنَمَا كُنَّا حَيْثُ بِالْحَقِّ ظَهَرْنَا وَبِهِ عَرَفْنَا وَلَوْلَاهُ لَمْ نَكُنْ، فَالْخَلْقُ مَظَاهِرُ الْحَقِّ فِي عَالَمِ الْأَكْوَانِ، وَالْحَقُّ بَاطِنُ الْخَلْقِ مِنْ حَيْثُ الصِّفَاتُ الْإِلَهِيَّةُ الْمُشْرِقَةُ وَالْفَائِضَةُ عَلَى هَذِهِ الْأَكْوَانِ، وَقَدْ سُمِّيَ طَالِبُ النَّارِ بِالزِّنَادِ قَادِحًا لِأَنَّهُ طَلَبَ الْحَقَّ مِنْ الْخَلْقِ لِيَعْرِفَ ذَاتَهُ وَمَعْرِفَتَهُ بِذَاتِهِ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِ فِي مِرْآةِ ذَاتِهِ.
وَالْمُشَاهَدَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِتَجَلِّيهِ وَظُهُورِهِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ فِي نَفْسِك ذُو نُورٍ عَقْلِيٍّ مَا عَرَفْتهُ، وَذُو نُورٍ بَصَرِيٍّ مَا شَاهَدْته إلَّا بِالنُّورِ وَالنُّورُ هُوَ، وَمَا عَرَفْته إلَّا بِهِ، فَهُوَ نُورُ السَّمَاوَاتِ مِنْ حَيْثُ الْعُقُولُ وَالْأَرْضِ مِنْ حَيْثُ الْأَبْصَارُ، فَإِذَا ارْتَفَعَ حِجَابُ الْجَهْلِ عَنْ عَيْنِ الْبَصِيرَةِ شُوهِدَ أَنَّ صِفَةَ الْمُؤْمِنِ هِيَ عَيْنُ الْحَقِّ، فَالظَّاهِرُ خَلْقٌ وَالْبَاطِنُ حَقٌّ، وَالْبَاطِنُ مَنْشَأُ الظَّاهِرِ




