مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 152

الْمِزَاجِيَّةِ الَّتِي لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي هَذَا الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، بَلْ الرُّوحُ مِنْ عَالَمِ الْأَمْرِ أَيْ مِنْ عَالَمِ الْإِبْدَاعِ الَّذِي هُوَ عَالَمُ الذَّوَاتِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْهُيُولَى وَالْأَكْوَانِ وَالْجَوَاهِرِ الْعَارِيَةِ عَنْ الشَّكْلِ وَالْهَيْئَةِ وَاللَّوْنِ وَالْجِهَةِ وَالْأَيْنِ.

وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا: وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ مِنْهُ تَعَالَى إِلَى عَالَمِ التَّرَاكِيبِ وَالصُّوَرِ حَيْثُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إِلَّا مَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ نَظَرُهُمْ الْحِسِّيُّ وَمَا يَبْدُو لَهُمْ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالْأُفُولِ وَالظُّهُورِ وَالْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ مِمَّا لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ تَعَالَى وَيُثْبِتُونَ بِذَلِكَ عَلَى الْحَقِّ عِلَلَهُمْ الْمِزَاجِيَّةَ فَيَكُونُ بِذَلِكَ خُرُوجِهِمْ وَعُدُولُهُمْ عَنْ الْحَقِّ.

فَالْحَقُّ تَعَالَى هُوَ النُّورُ وَهُوَ بَاطِنُ الْخَلْقِ فَإِذَا قَدَحْتُ زِنَادَ الْخَلْقِ بِالْفِكْرِ ظَهَرَ نُورُ الْحَقِّ، فَمَنْ عَرَفَ حَقِيقَةَ الْقَدْحِ، وَمَيَّزَ الزِّنَادِ فَالنَّارُ عِنْدَهُ فَهُوَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَنُورٍ مِنْ رَبِّهِ مَتَى شَاءَ أَظْهَرَهَا فَهُوَ الظَّاهِرُ، وَمَتَى شَاءَ أَبْطَنَهَا فَهُوَ الْبَاطِنُ فَإِذَا بَطَنَ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَاذَا ظَهَرَ فَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

الصفحة 62 من 152