وَيُعَرْبِدُونَ وَيَنْسُبُوكَ إلَى الْكُفْرِ، وَهُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا فَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا.
لِأَنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ النُّفُوسِ تَسْتَمِدُّ الْقُوَّةَ وَالْفِعْلَ فِي ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي مِنْ النُّفُوسِ الْمُظْلِمَةِ الْأَرْضِيَّةِ الْكَدِرَةِ الَّتِي تَأْبَى إِفَاضَةَ النُّورِ وَإِشْرَاقَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مُظْلِمَةٌ كَدِرَةٌ لَا تَقْبَلُ النُّورَ مِنْ حَيْثُ ظَاهِرُهَا، وَتُنْكِرُهُ مِنْ حَيْثُ بَاطِنُهَا وَذَلِكَ لْمُجَانَسَتُهَا لَهُمْ فِي الظُّلْمَةِ وَالْكُدُورَةِ بِإِلْقَاءِ الْوَسَاوِسِ وَالْهَوَاجِسِ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْمُشْتَهَيَاتُ الْحِسِّيَّةُ وَاللَّذَّاتُ الْفَانِيَةُ الَّتِي لَا وُجُودَ لَهَا إِلَّا مِنْ حَيْثُ الْوُجُودُ الْحِسِّيُّ الْفَانِي بِفَنَاءِ الْحِسِّ وَعَالَمِ الْجِنْسِ أَعْنِي عَالَمَ الْأَجْسَامِ.
وَأَمَّا الْوُجُودُ الَّذِي لَا يَفْنَى هُوَ الْوُجُودُ الرُّوحَانِيُّ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِعَالَمِ الْخَلْدِ وَالْبَقَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَك عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إلَّا قَلِيلًا﴾﴿1﴾
فَالْإِشَارَةَ بِذَلِكَ أَنَّ الرُّوحَ لَيْسَتْ مِنْ عَالَمِ الْخَلْقِ حَتَّى يُمْكِنَ تَعْرِيفُهُ لِلْعَالَمِ الْحِسِّيِّ الظَّاهِرِ الَّذِينَ لَمْ يَتَجَاوَزْ عِلْمُهُمْ حَدَّ الْأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ الْمَحْسُوسَةِ الظَّاهِرَةِ لْعَالَمِ الْحِسِّ وَالْمَحْسُوسِ وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ نَظَرُ عُيُونِهِمْ




