الْوَاسِعَةَ هِيَ أَرْضُ بَدَنِكَ، وَأَنَّهَا هِيَ أَرْضُ عِبَادَتِكَ الَّتِي عَرَفْتَ اللَّهَ بِهَا فَتَعْبُدُهُ فِيهَا فَتَرَاهُ بِعَيْنِ بَصِيرَتِكَ وَكَأَنَّكَ تَرَاهُ مِنْ حَيْثُ بَصَرُكَ الْحِسِّيُّ فَتَجْمَعُ بِذَلِكَ فِي عِبَادَتِكَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالظِّلِّيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ فَتَعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ الصُّورَتَيْنِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جَعْلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ النَّشْأَةُ حَرَمَهُ الْمُحَرَّمَ وَبَيْتَهُ الْمُعَظَّمُ الْمُكَرَّمُ.
فَالنُّفُوسُ الطَّاهِرَةُ تَأْخُذُ الْعِلْمَ وَالْمَدَدَ مِنْ عَالَمِ الْأَنْوَارِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ بِمَلَائِكَةِ السَّمَاءِ وَهُمْ الْقُوَى الرُّوحَانِيَّةُ الْقُدْسِيَّةُ، وَذَلِكَ لِقُرْبِهَا مِنْهُمْ وَاتِّصَالِهَا بِهِمْ، لِأَنَّهَا تَسْتَمِدُّ الْقُوَّةَ وَالْفِعْلَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْرَامِ السَّمَاوِيَةِ وَالْأَنْوَارُ الْعَالِيَةِ الشَّعْشَعَانِيَّةِ الْمُنَزَّهُونَ عَنْ الْكَوْنِ وَالتَّكْوِينِ وَهُمْ الْحُجُبُ الْخَمْسَةُ الْبَادُونَ بِأُفُقِ دَائِرَةِ الْوُجُودِ الْمَعْرُوفُونَ بِالْمَشِيئَةِ وَالْفِطْرَةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَاللُّطْفِ الْخَفِيِّ الظَّاهِرُونَ لِعَالَمِ الْأَكْوَانِ بِمُحَمَّدٍ وَفَاطِرٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمُحْسِنٍ وَهُمْ الْحُجُبُ الْخَمْسَةُ الظِّلِّيَّةُ الْبَادِيَةُ مَظَاهِرُهُمْ عَنْ تِلْكَ الْحُجُبِ الْخَمْسَةُ النُّورَانِيَّةُ.
وَأَمَّا النُّفُوسُ الْقَذِرَةُ الشِّرِّيرَةُ هِيَ الَّتِي يَحْدُثُ مِنْهَا الْكُفْرُ وَالْكَذَابُ وَالْعَرْبَدَةُ وَتَكْفِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَاتِّهَامُهُمْ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ وَهُمْ اللَّذَيْنِ يَنْعِقُونَ




