مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 152

جَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِأَنَّهَا لَمْ تَفْتَقِرْ لِشَيْءٍ أَوْجَدَتْهُ وَأَظْهَرَتْهُ، بَلْ الْكُلُّ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾﴿1﴾

وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجَرُوا فِيهَا﴾﴿2﴾ فَالْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ فِي مَحْضِ الْحَقِيقَةِ هِيَ أَرْضُ بَدَنِكَ وَهِيَ الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ الَّتِي أَمَرَك الْحَقُّ تَعَالَى أَنْ تَعْبُدَهُ فِيهَا وَجَعْلَهَا وَاسِعَةً وَذَلِكَ لِسِعَتِهَا وَمَا حَوَتْهُ مِنْ الْقُوَى وَالْأَفْلَاكِ وَالْكَوَاكِبِ الَّتِي أَوْجَدَهَا اللَّهُ فِي أَرْضِ بَدَنِكَ، وَمَنْ لَمْ يَعْبُدْ اللَّهَ فِي أَرْضِ بَدَنِهِ الْوَاسِعَةِ فَمَا عَبَدَ اللَّهَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ هِيَ للَّهُ تَعَالَى لَا لِغَيْرِهِ، حَيْثُ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ أَرْضَ الْبَدَنِ جَعَلَ فِيهَا كُعْبَةً مِنْ أَجْلِ أَنْ يَأَمَّهَا الْخَلْقُ جَمِيعًا وَجَعَلَهَا قِبْلَةً لَهُمْ يَتَّجِهُونَ إِلَيْهَا وَيَقْصِدُونَهَا مِنْ أَجْلِ عِبَادَتِهِمْ.

وَالْإِشَارَةُ فِي الْكَعْبَةِ إِلَى الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ الْبُيُوتِ وَأَطْهَرُهَا حَيْثُ لَمْ يَسَعْ الْحَقُّ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ الْمَظْهَرُ النُّورِيُّ الْقَابِلُ لِإِشْرَاقِ أَنْوَارِ تَجَلِّيَاتِهِ تَعَالَى وَالْمُرَادُ بِسِعَةِ الْقَلْبِ هُوَ الْعِلْمُ وَالْمَعْرِفَةُ الْكَامِلَةُ بِاللَّهِ، فَإِذَا أَمْعَنْتَ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ وَتَبَحَّرْتَ فِي تِلْكَ الْمَعَانِي وَمَا حَقًّا فِيهَا مِنْ أَسْرَارٍ عَلِمْتَ أَنَّ الْأَرْضَ

الهوامش

1الشورى ــ الاية 11
2النساء ــ الاية 97
الصفحة 59 من 152