مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 152

الَّذِي هُوَ أَبٌ لِهَذَا الْوُجُودِ، وَالْأَبُ لَا يَكُونُ أَبًا إِلَّا بِوُجُودِ الْأُمِّ وَمَا يَظْهَرُ عَنْهَا مِنْ أَبْنَاءٍ وَهِيَ حَوَّاءُ، وَالْأَبُ هُوَ الْمُرْتَبَةِ الْعُلْيَا، لِذَلِكَ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ هِيَ الْمَرْتَبَةُ الْأَدْنَى وَهِيَ حَوَاءٍ، لِأَنَّهَا أَرْضٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَوْقَهَا، فَالْأُمُّ هِيَ الْأَرْضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾﴿1﴾

إِشَارَةٌ إِلَى النَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ وَذَلِكَ لِانْقِيَادِهَا إِلَى الْأَمْرِ الْإِلَهِيِّ وَقَبُولِهَا لِإِفَاضَةِ إِشْرَاقِ نُورِهِ عَلَيْهَا وَاطْمِئْنَانِهَا إِلَيْهِ بِمَا أَفَاضَ إِلَيْهَا مِنْ فُيُوضَاتِ رَحْمَتِهِ وَرُجُوعِهَا إِلَيْهِ ذَاتِ سَعَةٍ: إِشَارَةٌ مِنْهُ تَعَالَى إِلَى النَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ بِيَقِينِهَا وَمَعَارِفِهَا لِأَنَّهَا لَا تَتَقَيَّدُ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْحَقِّ تَعَالَى، لِأَنَّ النَّفْسَ الْمُطْمَئِنَّةَ هِيَ النَّفْسُ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهَا السَّكِينَةُ فَسَكَنَتْ إِلَيْهَا وَتَنَوَّرَتْ بِنُورِ الْيَقِينِ فَاطْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ الَّذِي أَوْجَدَهَا وَأَبْدَاهَا، وَرُجُوعِهَا إِلَيْهِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ بُلُوغِهَا كَمَالَ مَعْرِفَةِ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ كَمَا أَنَّهَا لَنْ تَقِفَ عِنْدَ حَدِّ الصِّفَاتُ بَلْ تَرْجِعُ إِلَى الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُوجِدَةِ لِتِلْكَ الصِّفَاتِ وَالْمُتَجَلِّيَةِ بِهَا وَذَلِكَ فِي حَالِ الرِّضَا الَّذِي هُوَ مَقَامُ كَمَالِ الصِّفَاتِ الْأَزَلِيَّةِ، حَيْثُ تَعْلَمُ أَنَّ الصِّفَاتِ الْبَادِيَةَ عَنْ الذَّاتِ هِيَ عَيْنُ الذَّاتِ، وَعَيْنُ الذَّاتِ هِيَ الْعَيْنُ الْمُنْفَرِدَةُ بِذَاتِهَا الْغَنِيَّةُ عَنْ

الهوامش

1الزمر ــ الاية 10
الصفحة 58 من 152