عَرَفَ ذَلِكَ، عَرَفَ أَحْوَالَ الرُّوحَانِيِّينَ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ بِمَا فِيهِ وَالْعَالَمِ الْأَدْنَى وَمَا يَحْوِيهِ وَقَادَهُ ذَلِكَ إِلَى مَعْرِفَةِ خَالِقِهِ وَتَنْزِيهِ مُبْدِعِهِ وَمَا أَبْدَعَهُ مِنْ مَوْجُودَاتِهِ.
وَبمَعْرِفَةُ ذَلِكَ يَكُونُ كَمَالُ الْمُؤْمِنِ بِمَعْرِفَتِهِ وَيَصْعَدُ إِلَى الْجِنَانِ بَيْنَ الْحُورِ وَالْوِلْدَانِ، فَطُوبَى لِمَنْ وُفِّقَ إِلَى ذَلِكَ، وَالْخِزْيُ وَالْحِرْمَانُ لِمَنْ حُرِمَ مِنْ ذَلِكَ.
فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ النَّفْسَ الْإِلَهِيَّ بِحَقِيقَتِهِ فَلْيَعْرِفْ الْعَالَمَ الَّذِي هُوَ صُورْتُهُ حَيْثُ تَقِفُ مَعْرِفَةُ النَّفْسِ الْإِلَهِيِّ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذَا الْوُجُودِ وَأَسْرَارِهِ فَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ الَّذِي لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، فَإِنَّ نَفْسَهُ هِيَ أَقْرَبُ دَلِيلٍ وَتَعْرِيفٍ لِرَبِّهِ، فَمَنْ عَرَفَهَا عَرَفَهُ، وَمَنْ جَهِلَهَا جَهِلَهُ وَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَالْعَالَمُ ظَهَرَ فِي نَفْسِ الرَّحْمَنِ الَّذِي نَفَسَ اللَّهُ بِهِ عَنْ الْعَالَمِ، أَيْ بِسَبَبِ الرَّحْمَنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾﴿1﴾
وَهِيَ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ الْكُلِّيَّةُ الَّتِي تَشَعَّبَتْ عَنْهَا النُّفُوسُ الْجُزْئِيَّةُ الَّتِي هِيَ قَلْبُ الْعَالَمِ وَهُوَ آدَمُ الْحَقِيقِيُّ، فَإِذَا كَانَتْ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ الْكُلِّيَّةُ هِيَ آدَمُ




