لِقِصَرِ فَهْمِهِمْ عَنْ مَعْرِفَةِ أَسْرَارِهَا وَحَقِيقَةِ تَجَلِّيَاتِهَا، فَهُمْ كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ يَنْعِقُونَ مَعَ كُلِّ نَاعِقٍ، وَيَتَّهِمُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِمَقَامِهِمْ وَلَا بِمَعْرِفَتِهِمْ لِأَنَّهُمْ يُحَاوِلُوا أَنْ يَسْلُبُوكَ مَعْرِفَتَكَ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَيْكَ، فَتَارَةً يَنْسُبُوكَ إلَى الْجَهْلِ، وَتَارَةً يَنْسُبُوكَ إلَى الْحُلُولِ بِمَا تُوحِيهِ إِلَيْهِمْ عُقُولُهُمْ النَّاقِصَةُ وَآرَائُهُمْ الْفَاسِدَةُ.
فَصْلُ الرَّدِّ عَلَى الْحُلُولِيَّةِ
وَإِنِّي أَعُودُ وَأُكَرِّرُ مَا ذَكَرْتُهُ فِي رِسَالَتِي شَمْسِ الْأَسْرَارِ فَأَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الْهَمَجِ الرُّعَاعِ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْحُلُولِ وَأَهْلِ الْحُلُولِ وَمَنْ يُدِينُ وَيَعْتَقِدُ الْحُلُولَ كَمَا أَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الشِّرْذِمَةِ الْحَقِيرَةِ الْمُنَافِقَةِ الْمُتَاجِرِينَ فِي هَذَا الدِّينِ وَالدُّخَلَاءِ عَلَيْهِ، أَلَا أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ وَلَعْنَةَ مَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلَعْنَهُ اللَّاعِنِينَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَتَّهِمُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُلُولِ أَوْ يُحَاوِلُ شَيْنَهُمْ وَسَلْبَ مَعْرِفَتِهِمْ أَوْ يَقُولُ فِيهِمْ مَا لَيْسَ فِيهِمْ فَعَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ وَسَخَطُهُ وَأَنْزَلَهُ اللَّهُ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفُلِ مِنْ النَّارِ.
لِأَنَّ أَفْعَالَ الرُّوحَانِيِّينَ لَا يَتَهَيَّأُ لِأَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِ الْجُسْمَانِيِّ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا وَالْمَعْرِفَةُ بِهَا إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِجَوْهَرِ نَفْسِهِ وَكَيْفِيَّةِ فِعْلِهَا فِي جِسْمِهِ، فَإِذَا




