مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 152

وَخَلِيفَةُ اللَّهِ فِيهَا وَأَمِينُهُ عَلَيْهَا هُوَ النَّفْسُ الْجُزْئِيَّةُ الَّتِي هِيَ نَفْسُ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَالتَّشْرِيعِ فِي كُلِّ كُوَرٍ وَدَوْرٍ، وَهِيَ الْمُدَبِّرَةُ لَهَا فَهِيَ الَّتِي تُرَتِّبُ كُلَّ شَيْءٍ فِي مَرْتَبَتِهِ فِي الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ، وَالْمَرْكَزُ الْأَرْضِيُّ خَلِيفَةُ اللَّهِ وَمُلْكُهُ الْمُوَكَّلُ بِتَدْبِيرٍ مَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ.

فَالْأَنْفُسُ الْجُزْئِيَّةُ: هِيَ قُوًى فَائِضَةٌ عَنْ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ فِي الْأَجْسَامِ الْجُزْئِيَّةِ فَبِوَاجِبِ الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْأَمْرِ الرَّبَّانِيِّ عَطَفَتْ النَّفْسُ عَلَى الْجِسْمِ الْمُطْلَقِ لِتُبْدِيَ كَمَالَهَا مِنْهُ فَصَوَّرَتْ فِيهِ الْأَشْكَالَ وَالصُّوَرَ وَالنُّقُوشَ لِيَتِمَّ كَمَالُ الْجِسْمِ بِذَلِكَ وَتُظْهِرَ النَّفْسُ مَا فِي قُوَّتِهَا مِنْ الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ إِلَى الْفِعْلِ وَالظُّهُورِ، فَمِنْ أَجْلِ هَذَا رُبِطَتْ النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ بِالْجِسْمِ الْكُلِّيِّ الْمُطْلَقِ الَّذِي هُوَ جُمْلَةُ الْعَالَمِ مِنْ أَعْلَى فَلَكِ الْمُحِيطِ إِلَى مُنْتَهَى مَرْكَزِ الْأَرْضِ وَهِيَ سَارِيهْ فِي جَمِيعِ أَفْلَاكِهِ وَأَرْكَانِهِ.

فَإِذَا فَاضَتْ قُوَى النَّفْسِ الْكُلِّيَّةُ فِي الْجِسْمِ الْكُلِّيِّ ابْتَدَأَتْ مِنْ أَعْلَى فَلَكِ الْمُحِيطِ إلَى نَحْوِ مَرْكَزِ الْعَالَمِ وَسَرَّتْ فِي الْأَفْلَاكِ وَالْكَوَاكِبِ وَالْأَرْكَانِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا حَتَّى إذَا بَلَغَتْ إِلَى مُنْتَهَى مَرْكَزِ الْعَالَمِ اجْتَمَعَتْ جَمِيعُ الْقُوَى هُنَاكَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَوْنِ الْأَجْسَامِ الْجُزْئِيَّةِ، فَمَنْ لَا يَعْرِفُ جَوْهَرَ النَّفْسِ فَهُوَ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا مِنْ الْأُمُورِ الرُّوحَانِيَّةِ وَلَا يَتَصَوَّرُهَا وَيَكْفَرُ بِهَا وَبِمَنْ يَتَكَلَّمُ بِهَا، وَذَلِكَ

الصفحة 55 من 152