وَخَلِيفَةُ اللَّهِ فِيهَا وَأَمِينُهُ عَلَيْهَا هُوَ النَّفْسُ الْجُزْئِيَّةُ الَّتِي هِيَ نَفْسُ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَالتَّشْرِيعِ فِي كُلِّ كُوَرٍ وَدَوْرٍ، وَهِيَ الْمُدَبِّرَةُ لَهَا فَهِيَ الَّتِي تُرَتِّبُ كُلَّ شَيْءٍ فِي مَرْتَبَتِهِ فِي الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ، وَالْمَرْكَزُ الْأَرْضِيُّ خَلِيفَةُ اللَّهِ وَمُلْكُهُ الْمُوَكَّلُ بِتَدْبِيرٍ مَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ.
فَالْأَنْفُسُ الْجُزْئِيَّةُ: هِيَ قُوًى فَائِضَةٌ عَنْ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ فِي الْأَجْسَامِ الْجُزْئِيَّةِ فَبِوَاجِبِ الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْأَمْرِ الرَّبَّانِيِّ عَطَفَتْ النَّفْسُ عَلَى الْجِسْمِ الْمُطْلَقِ لِتُبْدِيَ كَمَالَهَا مِنْهُ فَصَوَّرَتْ فِيهِ الْأَشْكَالَ وَالصُّوَرَ وَالنُّقُوشَ لِيَتِمَّ كَمَالُ الْجِسْمِ بِذَلِكَ وَتُظْهِرَ النَّفْسُ مَا فِي قُوَّتِهَا مِنْ الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ إِلَى الْفِعْلِ وَالظُّهُورِ، فَمِنْ أَجْلِ هَذَا رُبِطَتْ النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ بِالْجِسْمِ الْكُلِّيِّ الْمُطْلَقِ الَّذِي هُوَ جُمْلَةُ الْعَالَمِ مِنْ أَعْلَى فَلَكِ الْمُحِيطِ إِلَى مُنْتَهَى مَرْكَزِ الْأَرْضِ وَهِيَ سَارِيهْ فِي جَمِيعِ أَفْلَاكِهِ وَأَرْكَانِهِ.
فَإِذَا فَاضَتْ قُوَى النَّفْسِ الْكُلِّيَّةُ فِي الْجِسْمِ الْكُلِّيِّ ابْتَدَأَتْ مِنْ أَعْلَى فَلَكِ الْمُحِيطِ إلَى نَحْوِ مَرْكَزِ الْعَالَمِ وَسَرَّتْ فِي الْأَفْلَاكِ وَالْكَوَاكِبِ وَالْأَرْكَانِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا حَتَّى إذَا بَلَغَتْ إِلَى مُنْتَهَى مَرْكَزِ الْعَالَمِ اجْتَمَعَتْ جَمِيعُ الْقُوَى هُنَاكَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَوْنِ الْأَجْسَامِ الْجُزْئِيَّةِ، فَمَنْ لَا يَعْرِفُ جَوْهَرَ النَّفْسِ فَهُوَ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا مِنْ الْأُمُورِ الرُّوحَانِيَّةِ وَلَا يَتَصَوَّرُهَا وَيَكْفَرُ بِهَا وَبِمَنْ يَتَكَلَّمُ بِهَا، وَذَلِكَ




