وَالسُّفْلِيُّ دَاخِلَانِ تَحْتَ فَلَكِ الْأَلْفِ الَّذِي هُوَ الِاخْتِرَاعُ الْأَوَّلُ وَسِرُّ الْحَقِيقَةِ وَحَضْرَةُ الْقُدْسِ وَسَدْرَةُ الْمُنْتَهَى وَجَمِيعُ الْحُرُوفِ انْبَعَثَتْ عَنْهُ وَمَدَّدَهَا مِنْهُ.
لِأَنَّ الْحُرُوفَ فِي لَطِيفَةِ الرُّوحِ شَكْلَ الضِّلْعَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ. ضِلْعٌ قَائِمٌ وَهُوَ الْأَلِفُ، وَضِلْعٌ مَبْسُوطٌ وَهُوَ الْبَاءُ وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ هُوَ أَنَّ فَيْضَ الْأَنْوَارِ الْبَسِيطَةِ الَّتِي فِي الْعَقْلِ بِالْفِعْلِ هِيَ فِي الرُّوحِ بِالْقُوَّةِ فَاتَّفَقَا فِي وُجُودِ الْأَسْرَارِ وَتَبَايَنَا فِي اخْتِلَافِ الْأَطْوَارِ، فَكُلُّ حَرْفٍ قَائِمٌ بِسِرِّ الِالْفِ وَالِالْفُ سِرُّ الْكَلِمَةِ.
فَالنَّفْسُ: هِيَ الْمَشِيئَةُ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَخَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِهَا وَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَتَجَلَّى فِيهَا الْحَقُّ بِالْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ فِي صُوَرِ أَعْيَانِ الْمُمْكِنَاتِ وَهِيَ أَوَّلُ غَيْبٍ ظَهَرَ لِنَفْسِهِ فَكَانَ فِيهِ الْحَقُّ مِنْ حَيْثُ اسْمُهُ الرَّبُّ، وَهُوَ أَوَّلُ مَظْهَرٍ شَفَّافٍ نُورِيٍّ ظَهَرَ فِي عَالَمِ الْأَكْوَانِ فَجَعَلَهُ الْحَقَّ ظَرْفًا لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَيْنَهُ، وَامْتِدَادُ النَّفْسِ الرَّحْمَانِيِّ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إِفَاضَةِ الْوُجُودِ عَلَى الْمَوْجُودَاتِ، فَمَنْ عَرَفَ أَصْلَهُ عَرَفَ نَفْسَهُ وَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ.
فَكُلُّ مَوْجُودٍ يَعْرِفُ رَبَّهُ بِمِقْدَارِ مَا يُعْرَفُ مِنْ نَفْسِهِ، أَيْ يَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ يَعْبُدُ رَبَّهُ، أَيْ يَعْبُدُ ذَلِكَ الِاسْمَ الْإِلَهِيَّ الْخَاصَّ الْمُتَجَلِّيَ فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى رَبِّهِ لِأَنَّهُ مُجَلَّاهُ وَمَظْهَرُهُ، فَلَوْلَا نَفْسُ الرَّحْمَنِ مَا




