وَالْقَلْبُ هُوَ النُّورُ الْأَزَلِيُّ الْمُنَزَّلُ فِي عَيْنِ الْأَكْوَانِ وَسُمِّيَ هَذَا النُّورُ بِالْقَلْبِ لِأَنَّهُ لُبَابَةُ الْمَخْلُوقَاتِ وَزُبْدَةُ الْمَوْجُودَاتِ، وَالْقَلْبُ سَرِيعُ التَّقَلُّبِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رَحًى يَدُورُ عَلَيْهَا مُحِيطُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَهُوَ يَقْلِبُ الْأُمُورَ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْوُجُودِ كَيْفَمَا يَشَاءُ وَالْقَلْبُ لْحَقَائِقُ الْوُجُودُ كَالْمِرْآةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْوَجْهِ فَهُوَ عَكْسُهُ حَيْثُ أَنَّ الْمِرْآةَ إِذَا قَابَلْتَهَا بِشَيْءٍ فَيَنْطَبِعُ فِي الْمَرْأَةِ عَكْسُ الشَّيْءِ لَا عَيْنُهُ .
فَصْلُ الْحَقِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ
فَالْحَقِيقَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ هِيَ مَبْدَأُ خَلْقِ الْعَالَمِ إذْ هِيَ النُّورُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَقْلُ الْإِلَهِيُّ الَّذِي تَجَلَّى الْحَقُّ فِيهِ فَكَانَ هَذَا التَّجَلِّي هُوَ أَوَّلُ الْمَظَاهِرِ الْإِلَهِيَّةِ الظَّاهِرَةِ فِي صُورَةِ الْوُجُودِ، وَهَذَا النُّورُ الْمُحَمَّدِيُّ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِلُ فِي كُلِّ زَمَانٍ مِنْ جِيلٍ إِلَى جِيلٍ، وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَ بِصُورَةِ آدَمَ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي هَذَا الْوُجُودِ الًّا نَبِيٌّ وَاحِدٌ وَنُورٌ لَا ثَانِيَ لَهُ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بِالْكَلِمَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَوْ الْحَقِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَوْ النُّورِ الْمُحَمَّدِيِّ وَهَذِهِ الْحَقِيقَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ هِيَ الَّتِي ظَهَرَ فِيهَا الْحَقُّ تَعَالَى وَهِيَ مَصْدَرُ الْعِلْمِ الْبَاطِنِ وَمَنْبَعُهُ، فَالْعَالَمُ الْعُلْوِيُّ




