إِذًا فَالْعَقْلُ هُوَ الْقَلَمُ وَالنَّفْسُ هِيَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، وَالْحَقَائِقُ الْفِكْرِيَّةُ الَّتِي وُجِدَتْ فِي النَّفْسِ بِالْقَانُونِ الْعَقْلِيِّ هِيَ بِمِثَابَةِ الصُّوَرِ الْوُجُودِيَّةَ الْمَكْتُوبَةِ فِي اللَّوْحِ.
فَالْعَقْلُ أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَفْسِ الرَّحْمَنِ فِي أَوَّلِ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْوُجُودِ الَّتِي هِيَ فِي نَفْسِ عَيْنِ الْمُؤْمِنِ الْمَخْلُوقِ عَلَى مِثَالِ الصُّورَةِ الْجَامِعَةِ لْحَقَائِقِ الْوُجُودِ.
فَالْعَقْلُ الْأَوَّلُ وَالْقَلَمُ الْأَعْلَى هُمَا نُورٌ وَاحِدٌ لَا كَثْرَةَ فِيهِمَا وَلَا تَعْدِيدَ حَيْثُ بِنِسْبَتِهِ إلَى الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ يُسَمَّى الْعَقْلَ الْأَوَّلَ، وَبِنِسْبَتِهِ إلَى الْحَقِّ يُسَمَّى الْقَلَمَ الْأَعْلَى
وَأَمَّا نِسْبَةُ الْعَقْلِ الْكُلِّيِّ هُوَ كَنِسْبَةِ الْمَرْأَةِ الْمُنْعَكِسِ عَلَيْهَا نُورٌ الشَّمْسُ وَهُوَ الْعَاقِلَةُ، أَيْ الْمُدْرِكَةُ النُّورِيَّةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا صُوَرُ الْعُلُومِ الْمُودَعَةِ فِي الْعَقْلِ الْأَوَّلِ، فَهُوَ مِيزَانُ الْعَدْلِ فِي قُبَّةِ اللَّوْحِ لِلْأَمْرِ التَّفْصِيلِيِّ، وَنِسْبَةُ الْعَقْلِ الْأَوَّلِ كَنِسْبَةِ الشَّمْسِ وَهُوَ مَحَلُّ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ فِي الْوُجُودِ ثُمَّ يَنْزِلُ مِنْهُ الْعِلْمُ إلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَهُوَ تَفْصِيلُ عِلْمِ الْإِجْمَالِ الْإِلَهِيِّ، وَاللَّوْحُ هُوَ مَحَلُّ تَعَيُّنِهِ وَتَنَزُّلِهِ




