فَكَمَا أَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَظْهَرُ أَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ، كَذَلِكَ النَّفْسُ وَالْعَالَمُ لَا يَظْهَرُ أَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ.
كَمَا أَنَّ الْقَلَمَ الْأَعْلَى الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِالْعَقْلِ الْأَوَّلِ هُوَ أَوَّلُ نُورٍ أَشْرَقَ وَظَهَرَ عَلَى نُورِ الْأَزَلِ فِي مَظَاهِرِ الْأَكْوَانِ وَهُوَ النُّورُ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ جَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.
فَآيَاتُ الْكِتَابِ الْكَرِيمِ فِي الْمَقَامِ الْأَعْلَى مِنْ مَرَاتِبِ الْعُقُولِ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْأَقْلَامِ وَمَرَاتِبُ النُّفُوسِ فِي الْمَقَامِ الْأَدْنَى يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْأَلْوَاحِ الْعَالِيَةِ وَاللُّوْحِ الْمَحْفُوظِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلٍّ شَيْءُ مَوْعِظَةٍ وَتَفْصِيلًا﴾﴿1﴾ الْمَرَادُ بِالْقَلَمِ الْأَعْلَى هُنَا: هُوَ التَّجَلِّي وَالظُّهُورُ كَصِفَةِ الِاسْمِ الَّذِي كُتِبَ بِهِ جَمِيعُ الْمُكَوِّنَاتِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، أَيْ الْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ خَلْقَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَالْمُحَرِّكُ لِلْعِلْمِ هِيَ صِفَاتُ اللَّهِ الْحُسْنَى.




