مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 152

أَيْ الْعَقْلُ الْقُرْآنِيُّ الْأَوَّلُ الْجَامِعُ لِحَقَائِقِ الْوُجُودِ كُلِّهِ، فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ أَيْ فِي النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ الْجَامِعَةِ لِتَفَاصِيلِ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ

فَفِي نَفْسِ الْمُؤْمِنِ أَسْرَارٌ وَجَوَاهِرُ مَكْنُوزَةٌ خَبَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ النَّفْسِ الْقُدْسِيَّةِ، لِأَنَّهَا بَحْرٌ لَا سَاحِلَ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تَعْلَمُونَ﴾﴿1﴾ أَيْ مَا ظَهَرَ مِنْكُمْ وَمَا خَفِيَ عَنْكُمْ مِمَّا لَا تَعَلُّمُونُهُ مِنْكُمْ وَفِيكُمْ، فَلَا يَزَالُ الْحَقُّ تَعَالَى يَخْرُجُ لِعَبْدِهِ مِنْ نَفْسِهِ مِمَّا اخْفَاهُ فِيهَا مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ مَا لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ أَنَّ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ الْحَقُّ مَكْنُوزًا فِيهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ عَرَّفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ.

وَلَا يَعْرِفُ كُلُّ أَحَدٍ نَفْسَهُ عِلْمًا أَنَّ نَفْسَهُ هِيَ عَيْنُهُ. وَلَا يَظْهَرُ الْخَبْءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ غَيْرُ الشَّمْسِ، فَهِيَ الَّتِي تُظْهِرُ الْخَبْءَ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ نَبَاتٍ وَغَيْرِهِ بِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ الْحَرَارَةِ، وَمُسَاعَدَةِ الْمَاءِ بِمَا فِيهِ مِنْ الرُّطُوبَةِ كَمَا أَنَّهَا تُخْبَأُ الْكَوَاكِبُ بِإِشْرَاقِ نُورِهَا، وَتَظْهَرُ الْمَحْسُوسَاتُ الْأَرْضِيَّةُ بِشُرُوقِهَا فَلَهَا حَالَةُ الْخَبْءِ وَالْإِظْهَارِ، وَبِهَا حَدُّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَظُهُورُ الْعَالَمِ كُلِّهِ فِي عَيْنِ النَّفْسِ الْقُدْسِيَّةِ هُوَ كَظُهُورِ الضَّوْءِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي آخِرِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ

الهوامش

1النمل ــ الاية 25
الصفحة 49 من 152