فَكَمَا أَنَّ الْعَرْشَ الَّذِي اسْتَوَى عَلَيْهِ الرَّحْمَنُ هُوَ مُظْهَرُ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْعَظَمَةِ الرَّبَّانِيَّةُ وَهُوَ الْوُجُودُ بِأَسْرِهِ.
كَذَلِكَ الْكُرْسِيِّ هُوَ مَظْهَرُ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَمَحَلُّ نُفُوذِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَمَظْهَرُ تَجَلِّي جَمِيعِ الصِّفَاتِ، وَهُوَ مَحَلُّ الْإِيجَادِ وَالْإِعْدَامِ وَمَرْكَزُ الضَّرِّ وَالنَّفْعِ وَالْفَرْقِ وَالْجَمْعِ وَفِيهِ ظُهُورُ الصِّفَاتِ الْمُتَضَادَّةِ فَهُوَ مَحَلُّ فَصْلِ الْقَضَاءِ وَالْقَلَمُ مَحَلُّ التَّقْدِيرِ، وَاللَّوْحُ مَحَلُّ التَّدْوِينِ وَالتَّسْطِيرِ لِأَنَّ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ هُوَ نُورٌ الْهِيٌّ مُتَجَلِّي فِي مَظْهَرٍ بَشَرِيٍّ وَهُوَ النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ وَهُوَ الرُّوحُ الْمَنْفُوخُ مِنْهُ فِي الصُّورَةِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إيجَادَ هَذَا الْوُجُودِ، أَمَرَ الْقَلَمَ الْأَعْلَى أَنْ يَجْرِيَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَجَرَى الْقَلَمُ فِي ذَلِكَ النُّورِ لِإِبْرَازِ هَذَا الْوُجُودِ وَظُهُورِهِ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ إلَى عَالَمِ الشَّهَادَةِ وَالْأَمْرِ الَّذِي اقْتَضَى إيجَادَ هَذَا الْوُجُودِ هُوَ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَمَجْلَاهُ هُوَ الْكُرْسِيُّ، لِأَنَّ هَذَا النُّورَ الْمُعَبِّرُ عَنْهُ بِاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ هُوَ حَقٌّ مُطْلَقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾﴿1﴾




