الصُّورَةِ وَهُوَ الرُّوحُ الْإِلَهِيُّ الْعُلْوِيُّ الْمُوجِدُ لِهَذَا الْوُجُودِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ وَلَا مُمَازَجَةٍ تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا.
فَإِذَا تَكَلَّمْتُ عَنْ الْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ الْإِنْسَانُ الْكَبِيرُ أَوْ الْعَالِمُ أَعْنِي عَالَمِ الْأَفْلَاكِ وَالْكَوَاكِبِ وَالْأَرْكَانِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ عَيْنُ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ لَا غَيْرُهَا وَهُوَ عَيْنُهَا
وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْأَمِيرُ حَسَنٌ قَدُسَ سِرُّهُ:
هِيَ الْعَيْنُ وَالْمَعْنَى حَقِيقَةُ ذَاتِهَا | وَتَعْدِيدُ أَسْمَاهَا فَبِالِاسْمِ وَاقِعٌ |
وَقَوْلُهُ:
وَلَمَّا صِرْتَ لِي عَيْنًا | رَأَيْتُ الْعَيْنَ فِي الْكُلِّ |
وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ أَنَّ الْعَالَمَ عَيْنُ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الذَّاتِ، وَإِذَا تَكَلَّمْت عَنْ الْإِنْسَانِ الْبَشَرِيِّ أَعْنِي الْمُؤْمِنَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ كَمَالُ صُورَتِهِ الَّتِي يَرَى بِهَا نَفْسَهُ فِي مِرْآةِ الْوُجُودِ فَهُوَ عَيْنُهُ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مَجَلًى مِنْ مُتَجَلِّيَاتِهِ وَهُوَ لَهُ بِمَثَابَةِ الْعَيْنِ الْبَاصِرَةِ الَّتِي يُدْرِكُ بِهَا صَاحِبُهَا مَا حَوْلَهُ مِنْ الْوُجُودِ.




