لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفَدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾﴿1﴾
وَبِهَذَا نَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَاتِ هِيَ حَقَائِقُ الْمَخْلُوقَاتِ وَهِيَ الصُّورَةُ الْعَيْنِيَّةُ الْمَحْسُوسَةُ الْمَعْقُولَةُ الْمُتَعَيِّنَةُ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ الْأَعْيَانُ الثَّابِتَةُ الْمَخْلُوقَةُ بِأَمْرِ التَّكْوِينِ "كُنْ".
وَكُنْ: إِشَارَةٌ لِلْعَقْلِ الْإِلَهِيِّ الْقَائِمِ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ. أَيْ بَيْنَ الْحَقِّ تَعَالَى وَالْكَثْرَةِ الْوُجُودِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَعْيَانُ الْعَالَمِ. فَهُوَ الْبَرْزَخُ الَّتِي تَقُومُ بِهِ الْمَوْجُودَاتُ مِنْ وُجُودٍ بِالْقُوَّةِ إِلَى وُجُودٍ بِالْفِعْلِ، هَذَا مَا رَمَزَ إِلَيْهِ بِالْكَلِمَةِ كُنْ وَبِالْحَقِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، لَا الْكَلِمَةُ اللَّفْظِيَّةُ كُنْ.
بَلْ الْمَقْصُودِ بِهَا إِلَى الْكَلِمَةِ الْوُجُودِيَّةِ لِلنَّفْسِ الرَّحْمَانِيِّ أَوْ لِلذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ لِأَنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ يُجِلُّ وَيَتَعَالَى عَنْ النُّطْقِ بِالْكَلِمَاتِ، إِذَنْ يَجِبُ نِسْبَتُهَا إِلَى صُورَةِ الْوُجُودِ النَّازِلِ فِيهَا حَقِيقَةَ الْمَعْبُودِ الَّذِي لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْخَلْقِ وَالْإِبْدَاعِ، كَمَا كَانَ الْحَالُ فِي عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ الْخَالِقَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ صُورَةَ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا الْخَالِقُ هُوَ النَّازِلُ إِلَى تِلْكَ




