فَالْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْقَاهَا اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهَا جَعَلَهَا عِنْدَهَا كَلِمَاتٍ وَكَلِمَاتُ اللَّهِ هِيَ ظُهُورَاتُهُ، فَانْتَبِهَ إلَى هَذَا السِّرِّ الْمَكْنُونِ بِخَزَائِنِ الْمَعْرِفَةِ.
لِأَنَّ مَرْيَمَ هِيَ حِجَابٌ عَلَى الْقُلُوبِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ حِجَابً لَفُقِدَ الْبَابُ وَتَلَاشَى عُنْصُرُ التُّرَابِ وَعُدِمَتْ الْحَيَاةُ الْإِنْسَانِيَّةُ وَهِيَ رُوحُ الْحَيَاةِ الْمَارَّةِ عَلَى أَنْفَاسِ الْخَلْقِ وَالْمَانِحَةِ صُوَرَ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ.
وَأَمْرُهُ تَعَالَى هُوَ قُدْرَتُهُ، وَالْمُفَوَّضُ إِلَيْهِ الْخَلْقَةُ وَالتَّكْوِينُ بِالْأَمْرِ الْإِلَهِيِّ هُوَ قَبُولُ النُّورِ الْمُلْقَى إلَيْهِ هَذَا الْأَمْرُ بِالْإِذْنِ الْإِلَهِيِّ وَهُوَ الْبَاءُ مِنْ بُسْمْ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِالنُّورِ الثَّانِي حَيْثُ بِهَا ظَهَرَ الْوُجُودُ لِأَنَّ الْبَاءَ هِيَ الْحَرْفُ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ الْأَلْفِ مِنْ بُسْمْ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بِالنُّورِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَلْفِ لِأَنَّ الْأَلْفَ هُوَ النُّورُ الْأَوَّلُ
وَبِهَذَا الْأَمْرِ الْإِلَهِيِّ ظَهَرَتْ الْأَعْيَانُ الثَّابِتَةُ فِي النَّفْسِ الْقُدْسِيَّةِ كَظُهُورِ الْحُرُوفِ فِي النَّفْسِ الْإِنْسَانِيِّ، وَمَا ظَهَرَ عَنْ ذَلِكَ هُوَ الصُّورَةُ الْمَطْلُوبَةُ لِذَلِكَ إِذًا فَكَلَامُ الْحَقِّ تَعَالَى هُوَ نَفْسُ أَعْيَانِ الْمُمْكِنَاتِ، لِأَنَّ كُلَّ عَيْنٍ مُمْكِنٍ كَلِمَةٌ مِنْ كَلِمَاتِهِ تَعَالَى وَلِهَذَا لَا نَفَاذَ الْأَعْيَانُ الْمُمْكِنَاتِ




