مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 152

إشَارَةٌ لِأَعْيَانِ الْكَائِنَاتِ الرُّوحَانِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ﴾﴿1﴾

وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ هِيَ عَيْنُ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، وَلَمْ يُلْقِ لِمَرْيَمَ غَيْرُ عَيْنِ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ فَنَطَقَ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ الرُّوحَ بِطَهَارَةِ أُمِّهِ النَّفْسِ الْقُدْسِيَّةِ لِيَكُونَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ، أَيْ لِجَمِيعِ الْقُوَى الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ.

فَكَانَ نُطْقُهُ إشَارَةً إِلَى كَلَامِ اللَّهِ فِي نَفْسِ الرَّحْمَنِ، فَنَفْسُ اللَّهِ عَنْ أُمِّهِ بِمَا نَسَبُوهَا إلَيْهِ أَهْلُهَا مِمَّا طَهَّرَهَا اللَّهُ عَنْهُ، وَكَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمٌ وَهُوَ عَيْنُ ذَاتِهِ وَبِهَذَا يُعْرَفُ أَنَّ النَّفْسَ لِلرَّحْمَنِ وَالْكَلَامُ للَّهُ، وَالْقَوْلُ هُوَ انْتِهَاءُ النَّفْسِ إِلَى عَيْنَ الْكَلِمَةِ مِنْ الْكَلِمَاتِ فَيَظْهَرُ عَيْنُهَا بَعْدَ بُطُونِهَا وَتَفْصِيلِهَا بَعْدَ إِجْمَالِهَا.

فَالْحَقُّ تَعَالَى لَمْ يُلْقِ لْمَرِيمُ إِلَّا كَلِمَةً وَاحِدَةً وَعِنْدَ قَبُولِهَا لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ جَعَلَهَا اللَّهُ عِنْدَهَا كَلِمَاتٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصَدَقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكَتَبَهُ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ﴾﴿2﴾

الهوامش

1النساء ــ الاية 171
2التحريم ــ الاية 12
الصفحة 44 من 152