إشَارَةٌ لِأَعْيَانِ الْكَائِنَاتِ الرُّوحَانِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ﴾﴿1﴾
وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ هِيَ عَيْنُ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، وَلَمْ يُلْقِ لِمَرْيَمَ غَيْرُ عَيْنِ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ فَنَطَقَ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ الرُّوحَ بِطَهَارَةِ أُمِّهِ النَّفْسِ الْقُدْسِيَّةِ لِيَكُونَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ، أَيْ لِجَمِيعِ الْقُوَى الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ.
فَكَانَ نُطْقُهُ إشَارَةً إِلَى كَلَامِ اللَّهِ فِي نَفْسِ الرَّحْمَنِ، فَنَفْسُ اللَّهِ عَنْ أُمِّهِ بِمَا نَسَبُوهَا إلَيْهِ أَهْلُهَا مِمَّا طَهَّرَهَا اللَّهُ عَنْهُ، وَكَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمٌ وَهُوَ عَيْنُ ذَاتِهِ وَبِهَذَا يُعْرَفُ أَنَّ النَّفْسَ لِلرَّحْمَنِ وَالْكَلَامُ للَّهُ، وَالْقَوْلُ هُوَ انْتِهَاءُ النَّفْسِ إِلَى عَيْنَ الْكَلِمَةِ مِنْ الْكَلِمَاتِ فَيَظْهَرُ عَيْنُهَا بَعْدَ بُطُونِهَا وَتَفْصِيلِهَا بَعْدَ إِجْمَالِهَا.
فَالْحَقُّ تَعَالَى لَمْ يُلْقِ لْمَرِيمُ إِلَّا كَلِمَةً وَاحِدَةً وَعِنْدَ قَبُولِهَا لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ جَعَلَهَا اللَّهُ عِنْدَهَا كَلِمَاتٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصَدَقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكَتَبَهُ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ﴾﴿2﴾




